« وَاصْطَفَى سبْحَانَه مِنْ وَلَدِهِ أَنْبِيَاءَ أَخَذَ عَلَى الْوَحْيِ مِيثَاقَهمْ وعَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ أَمَانَتَهمْ لَمَّا بَدَّلَ أَكْثَر خَلْقِهِ عَهْدَ اللّه إِلَيْهِمْ فَجَهِلوا حَقَّه وَاتَّخَذوا الْأَنْدَادَ مَعَه وَاجْتَالَتْهم الشَّيَاطِين عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَاقْتَطَعَتْهمْ عَنْ عِبَادَتِهِ فَبَعَثَ فِيهِمْ رسلَه وَوَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَه لِيَسْتَأْدوهمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَيذَكِّروهمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ » « 1 » .
48 . في « تأويل الآيات الباهرة » للسيّد العلّامة المحدّث الجليل شرف الدِّين النجفي رحمه اللّه ، و « معالم الزلفى » للمحدِّث النحرير النقّاد البحراني رحمه اللّه ، و « بحر المعارف » « 2 » للشيخ الشهيد الهمداني الحائري رحمه اللّه ، كلّهم نقلًا عن « كتاب المعراج » للشيخ الأجلّ رئيس الحفظة ابن بابويه الصدوق قدس سره ، عن عبد اللّه بن عبّاس رضي اللّه عنه قال :
« سمعت رسولَ اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو يخاطب عليّا عليه السلام ويقول :
يا عليّ ! إنّ اللّه تبارك وتعالى كان ولا شيءَ معه ، فخلقني وخلقك روحين « 3 » من نور جلاله ، وكنّا أمامَ عرش ربّ العالمين نسبّح اللّهَ ونقدّسه ونحمده ونهلّله ، وذلك قبل أن خلق السماوات والأرضين ، فلمّا أراد أن يخلق آدمَ خلقني وإيّاك من طينةٍ واحدةٍ من طينة عليِّين ، وعجنَنا بذلك النور وغمسَنا في جميع الأنوار وأنهار الجنّة ، ثمّ خلق آدمَ واستودع صلبَه تلك الطينة والنور ، فلمّا خلقه استخرج ذرّيتَه من ظهره ، فاستنطقهم وقرّرهم بدينه ، فأوّل من خلقه فأقرّ له بالربوبيّة أنا وأنت والنبيّونَ على قدر منازلهم وقربهم عن اللّه عزّ وجلّ ، فقال اللّه تبارك وتعالى : صدّقتما وأقررتما يا محمّد ويا عليُّ ، سبقتما خلقي إلى طاعتي وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما ، فأنتما صفوتي من خلقي والأئمّة من ذرّيتكما وشيعتكما وكذلك خلقتكم . . . » الحديث بطوله .
قال سيّدنا العلّامة النجفي رحمه اللّه بعد نقل الحديث : وهذا يدلّ على أنّ أمير المؤمنين أفضل من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام ، لأنّه سبقهم إلى الإقرار هو والنبيّ المختار صلّى
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 43 ، قطعة من الخطبة الأولى من النهج الشريف ، عنوانها اختيار الأنبياء .
( 2 ) . بحر المعارف في العرفان والتصوف ، طبع مرة سنة 1393 في بمبئي وأخرى في تبريز ، وطبعته منشورات حكمت في طهران بالتصوير على طبعة حجرية سنة 1370 ش . ، وأخرى محققة مترجمة سنة 1373 ش . ، قام بالعمل عليها حسين أستاد ولي .
( 3 ) . وفي كتاب المحتضر لحسن بن سليمان الحليص 251 ح 340 : زوجين من نور جلاله ( بالزاء المعجمة ) .