« حجَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من المدينة وقد بلَّغ جميعَ الشرائع قومَه غير الحجّ والولاية . . . إلى أن قال عليه السلام :
فلمّا وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بالموقف أتاه جبرئيل عليه السلام عن أمر اللّه عزّ وجلّ فقال : يا محمّد ! إنّ اللّه يقرء عليك السلام ويقول لك إنّه قد دنى أجلك ومدّتك ، وإنّي أستقدمك على ما لابدّ منه ولا عنه محيص ، اعهد عهدك وتقدّم في وصيّتك ، واعهد إلى ما عندك من العلم وميراث علوم الأنبياء من قبلك والسلاح والتابوت وجميع ما عندك من آيات الأنبياء ، فسلّمْه إلى وصيّك وخليفتك من بعدك حجّتي البالغة على خلقي عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام ، فأقمه للناس وجدّد عهدَك وميثاقَك وبيعتَه ، وذكّرهم ما في الذّر من بيعتي وميثاقي الذي أوثقتهم به ، وعهدي الذي عهدت إليهم من الولاية لمولاهم ومولى كلّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام . . . إلى أن قال :
فأقمْ يا محمّد عليّا وخذ عليه البيعة ، وجدّد عهدي وميثاقي لهم الذي أوثقتهم عليه ، فإنّي قابضك إليَّ ومستقدمك . . . » الحديث .
أقول : ورواه الشيخ الثقة الطبرسيّ رحمه اللّه في الاحتجاج بتغييرٍ يسيرٍ « 1 » .
45 . السيّد ابن طاووس رحمه اللّه في « الإقبال » ، قال رحمه اللّه :
فصلٌ فيما نذكره من عمل العيد الغدير السعيد ممّا رويناه بصحيح الأسانيد . فمن ذلك بالأسانيد المتّصلة ممّا ذكره ورواه محمّد بن علي الطّرازي في كتابه عن محمّد بن سنان ، عن داود بن كثير الرقي ، عن عمارة بن جوين أبي هارون العبدي ، وروينا بأسانيدنا أيضا إلى الشيخ المفيد محمّد بن محمّد بن النعمان ، فيما رواه عن عمارة بن جوين العبدي أيضا قال :
« دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة فوجدته صائما ، فقال : إنّ هذا اليوم يومٌ عظّم اللّه حرمتَه على المؤمنين ، إذ أكمل اللّه لهم فيه الدِّين وتمّم عليهم النعمةَ ، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من الميثاق والعهد في الخلق ، إذ أنساهم اللّه ذلك الموقف ووفّقهم للقبول منه ، ولم يجعلهم من أهل الإنكار الذين جحدوا . . . إلى أن قال عليه السلام : فمن صلّى فيه ركعتين ثمّ سجد وشكر اللّه عزّ وجلّ مائة مرّةً ودعا بهذا الدّعاء
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 1 / 66 وعنه في بحار الأنوار : 37 / 201 ح 86 .