ورواه غيره من المحدّثين في كتبهم « 1 » .
أقول : يستفاد من هذا الحديث الشريف بعث اللّه أنبيائه إلى الخلق في الذّر الأوّل ، فكلٌّ منهم قد بعث على امّته حسب منصبه إلّا نبيّنا ، فإنّه قد بعث إلى جميع الخلائق من الأوّلين والآخرين من رسولٍ ونبيّ ووصيٍّ وإمامٍ ورعيّةٍ ، كما يستفاد من الحديث الثالث المذكور ، وذلك لإطلاق منصبه وعموميّة أمره ، فبعثه اللّه إلى الكلّ قبل أن يبعث أحدا من النبيّين والمرسلين ، وأخذ ميثاقه على الكلّ بخطاب « ومحمّدٌ نبيّكم » ، فهو الرسول الأوّل والنذير الأوّل والمبعوث الأوّل ، وقد أشير إلى مبعثه الأوّل وبعثه إلى الكلّ مضافا إلى ما ذكر من الحديث الثالث وما ذكرناه من الأخبار صحيفة . . . « 2 »
فيما رواه عليُّ بن إبراهيم بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « إنّ اللّه تعالى لمّا ذرأ الخلق في الذرّ الأوّل فأقامهم صفوفا قدّامه وبعث اللّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله ، فآمن به قومٌ وأنكره قومٌ آخر . . . » الحديث « 3 » .
وعن المفضّل ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « ما بعث اللّه نبيّا أكرم من محمّدٍ صلى اللّه عليه وآله ، ولا خلق قبله أحدا ، ولا أنذر اللّه خلقه بأحدٍ من خلقه قبل محمّدٍ صلى اللّه عليه وآله . . . » الحديث « 4 » . وسنذكرهما مسندا كملًا تحت آية . . . « 5 » .
[ الآية التاسعة ]
الآية التاسعة : في سورة الرعد ، قوله :
« الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ
*
وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
. . . إلى قوله :
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي : 2 / 126 ح 36 ورواه عنه كثيرٌ من المفسرين من أصحابنا في تفاسيرهم .
( 2 ) . كذا في الأصل .
( 3 ) . تفسير القمي : 2 / 34 .
( 4 ) . أمالي الطوسي : 669 ح 1406 .
( 5 ) . كذا في الأصل .