قال زرارة : وسألته عن قول اللّه عزّ وجلّ :
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى »
الآية ، قال : أخرج من ظهر آدم ذرّيته إلى القيامة فخرجوا كالذّر ، فعرّفهم وأراهم نفسه ، ولولا ذلك لم يعرف أحدٌ ربّه ، وقال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : كلّ مولودٍ يولد على الفطرة ؛ يعني على المعرفة بأنّ اللّه عزّ وجلّ خالقه ، فذلك قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
» « 1 » .
ورواه الصدوق رحمه اللّه بهذا السند عن أبيه رحمه اللّه ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن إبراهيم بن هاشم ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب ويعقوب بن يزيد جميعا ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن زرارة « 2 » .
3 . الصدوق رحمه اللّه : عن أبيه قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفرٍ عليه السلام : « أصلحك اللّه ! قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
« فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها »
« 3 » ؟
قال : فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنّه ربّهم ، قلت : وخاطبوه ؟ قال : فطأطأ رأسه ثمّ قال : لولا ذلك لم يعلموا مَن ربّهم ولا من رازقهم » « 4 » .
أقول : في هذا المعنى أخبارٌ اخر حاصلها أنّ اللّه تعالى فطر جميع أفراد البشر على التوحيد والمعرفة ، وخلقهم على التوحيد والإسلام الميثاقي المأخوذ عليهم في الخلق الأوّل ، والناس فيه واحدٌ على شرعٍ سواءٍ ، كلّهم مقرّون به بقولهم بَلى كما سمعت في قوله تعالى :
« وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 5 » ، وهو المنبت على القلوب البشريّة والمكتوب عليها ، فلا تبديلَ لخلق اللّه .
هذا وسيأتي تفصيل هذا الإجمال في المطلب الرابع إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . الكافي : 2 / 12 ح 3 ، والآية الأخيرة في سورة لقمان : 25 .
( 2 ) . التوحيد : 330 ح 9 .
( 3 ) . الروم : 30 .
( 4 ) . التوحيد : 330 ح 8 ، وعنه في بحار الأنوار : 3 / 278 .
( 5 ) . آل عمران : 83 .