تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
قسيم الجنّة والنار ؟ قال : لأنّ حبّه إيمانٌ وبغضه كفرٌ ، وإنّما خلِقَت الجنّة لأهل الإيمان وخلقت النار لأهل الكفر ، فهو عليه السلام قسيم الجنّة والنار لهذه العلّة ، والجنّة لا يدخلها إلّا أهل محبّته ، والنار لا يدخلها إلّا أهل بغضه . قال المفضّل : يا بن رسول اللّه ! فالأنبياء والأوصياء كانوا يحبّونه وأعدائهم كانوا يبغضونه ؟ قال : نعم ، قلت : فكيف ذلك ؟ قال : أما علمت أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال يوم خيبر : لأعطينَّ الراية غدا رجلًا يحبّ اللّه ورسولَه ويحبّه اللّه ورسوله ، ما يرجع حتّى يفتح اللّه على يديه ، فدفع الراية إلى عليٍ عليه السلام ففتح اللّه عزّ وجلّ على يديه ؟ قلت : بلى ! قال : أما علمت أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لمّا أتِيَ بالطائر المشويّ قال : اللهمَّ ايتني بأحبّ خلقك إليك ويأكل معي من هذا الطائر ، وعنى به عليّاً عليه السلام ؟ قلت : بلى ، قال : فهل يجوز أن لا يحبَّ أنبياء اللّه ورسله وأوصيائهم عليهم السلام رجلًا يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّهَ ورسولَه ؟ فقلت : لا ، قال : فهل يجوز أن يكونَ المؤمنون من أممهم لا يحبّون حبيبَ اللّه وحبيبَ رسوله وأنبيائِه عليهم السلام ؟ قلت : لا ! قال : فقد ثبت أنّ جميع أنبياء اللّه ورسله وجميع المؤمنين كانوا لعليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام محبّين ، وثبت أنّ أعدائهم والمخالفين لهم كانوا لهم ولجميع أهل محبّتهم مبغضين ، قلت : نعم ، قال : فلا يدخل الجنّة إلّا من أحبّه من الأوّلين والآخرين ، ولا يدخل النار إلّا من أبغضه من الأوّلين والآخرين ، فهو إذن قسيم الجنّة والنار . قال المفضّل بن عمر : فقلت له : يا بن رسول اللّه ! فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك ، فزدني ممّا علّمك اللّه ، قال : سَلْ يا مفضّل ، فقلت له : يا بن رسول اللّه ! فعليُّ بن أبي طالبٍ عليه السلام يدخل محبّه الجنّةَ ومبغضَه النّارَ أو رضوان ومالكٌ ؟ فقال عليه السلام : يا مفضّل ! أما علمت أنّ اللّه تبارك وتعالى بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وهو روحٌ إلى الأنبياء وهم أرواحٌ قبل خلق الخلق بألفي عامٍ ؟ فقلت : بلى ، قال : أما علمت أنّه دعاهم إلى توحيد اللّه وطاعتِه واتّباعِ أمره ووعدَهم الجنّة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ قلت : بلى ، قال : أفليس النبيّ صلى اللّه عليه وآله ضامناً
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 193 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني) / طباطبائي يزدى