تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد . فقال : لئن أوقفك اللّه يوم القيامة بين يديه حتّى يسألك عن كلّ أكلةٍ أكلتها أو شربةٍ شربتها ليطولنّ وقوفك بين يديه ، قال : فما النعيم جعِلْت فداك ؟ قال عليه السلام : نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم اللّه بنا على العباد وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا مختلفين ، وبنا ألّف اللّه بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداءً ، وبنا هداهم اللّه إلى الإسلام وهو النعمة التي لا تنقطع ، واللّه سائلهم عن حقّ النعيم الذي أنعم به عليهم وهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعترته » . رواه غير واحدٍ من المفسّرين نقلًا عن العيّاشي بإسناده « 1 » . الثالث : عن الصادق عليه السلام : « أنّه قال لأبي حنيفة : بَلَغني أنّك تفسِّر النعيم في هذه الآية بالطعام الطيّب والماء البارد في اليوم الصائف ؟ قال : نعم ، فقال عليه السلام : لو دعاك رجلٌ وأطعمك طعاما طيّبا وسقاك ماءً باردا ثمّ امتنَّ عليك به ، إلى ما كنت تنسبه ؟ قال : إلى البخل ، قال : أفبخل اللّه تعالى ؟ قال : فما هو ؟ قال : حبّنا أهل البيت » « 2 » . الرابع : في العيون بإسناده وعن الرضا عليه السلام قال : « ليس في الدُّنيا نعيمٌ حقيقيٌ ، فقال له بعض الفقهاء ممّن يحضره : فيقول اللّه تعالى :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
أمّا هذا النعيم هو الماء البارد . فقال له الرضا عليه السلام وعلا صوته : كذا فسّرتموه أنتم وجعلتموه على ضروب ! فقالت طائفة « 3 » : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام الطيّب ، وقال آخرون : هو طيب النوم ، ولقد حدّثني أبي عن أبيه أبي عبد اللّه عليهما السلام أنّ أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول اللّه عزّ وجلّ :
« ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ »
فغضب وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ لا يسأل عباده عمّا تفضّل عليهم به ولا يمنّ بذلك عليهم ، والامتنان بالانعام مستقبحٌ من المخلوقين ،
هامش
( 1 ) . كالطبرسي في مجمع البيان : 10 / 433 ، والفيض الكاشاني في تفسير الصافي : 5 / 370 ، وفي تفسير نور الثقلين : 5 / 663 عن المجمع . ( 2 ) . تفسير الصافي : 5 / 370 عن العياشي في تفسيره . ( 3 ) . ( طائفة ) ساقطة من الأصل .