تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
لي ، وكان أوّل من سلّم عليّ وأطاعني من الرجال روح عليِّ بن أبي طالبٍ عليه السلام » « 1 » . وفي الباب السابع والعشرين بعد المائة من كتاب « اليقين » للسيّد بن طاووس قدّس سرّه في حديثٍ طويلٍ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّه أوّل من آمن باللّه ورسولِه ولم يسبقْه إلى الإيمان بي أحد بعثت « 2 » ملكٌ مقرّبٌ ولا نبيٌّ مرسلٌ « 3 » . . . »
هامش
( 1 ) . الأمالي : 113 ح 6 . ( 2 ) . كذا في بعض نسخ كتاب اليقين ، وفي المطبوعة منه : بعث ، ولم يفهم معناه ولم يذكر في رواية الاحتجاج كما جاء بهامش الكتاب . ( 3 ) . يقول المؤلف عفى اللّه عنه : المراد من المبعث في هذا الحديث الشريف هو المبعث الأول من مبعثي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يستفاد من نفس هذا الحديث ، ومعلوم أنّ ذلك مقتضى اطلاق منصبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويستدعي اطلاق نبوته وعمومية أمره بالضرورة وجود مبعث آخر له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على كافة الخلق غير مبعثه في هذه النشأة الحاضرة . وقد أشير إلى مبعثه الأول في غير واحد من الأخبار : منها : ما في الباب الرابع والثمانين من كفاية الطالب مسنداً عن ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى عليه وآله وسلّم : خلق اللّه قضيباً من نور قبل أن يخلق الدنيا بأربعين ألف عام ، فجعله أمام العرش كان أول مبعثي فشقّ منه نصفاً فخلق منه نبيّكم والنصف الآخر علي بن أبي طالب عليه السلام . وفي البصائر بإسناده عن معمر قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللّه تبارك وتعالى هذا نذير من النذر الأولى يعني محمداً صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث دعاهم بالاقرار باللّه في الذرّ الأول ( البصائر : 84 ) . وفي حديث طويل سنذكره بتمامه إن شاء اللّه ، ورواه الصدوق بإسناده عن مفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : يا مفضل أما علمت أن اللّه تبارك وتعالى بعث رسوله وهو روحٌ إلى الأنبياء وهم أرواحٌ قبل خلق الخلق بألفي عام ؟ قلت : بلى ! قال : أما علمت أنه دعاهم إلى توحيد اللّه وطاعته واتباع أمره ووعدهم الجنة على ذلك وأوعد من خالف ما أجابوا إليه وأنكره النار ؟ فقلت : بلى ( علل الشرائع : 161 ) . وهذا المعنى هو المعنيّ بقوله صلى اللّه عليه وآله في مقام المفاخرة ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) وقوله صلى اللّه عليه وآله : ( نبّئت وآدم بين الروح والجسد ) . قال رئيس المحدثين شيخ الحفظة ، المولود بدعاء مولانا الإمام الغائب المنتظر عليه السلام ، والمنعوت في لسان الأصحاب ب - « الصدوق » قدس سرّه : ويجب أن يعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يخلق خلقا أفضل من محمّد والأئمّة عليهم السلام ، وأنّهم أحبّ الخلق إلى اللّه وأكرمهم وأوّلهم إقرارا به لمّا أخذ اللّه ميثاق النبيّين ( وأشهدهم على أنفسهم ألست بربّكم قالوا بلى ) ، وأنّ اللّه بعث نبيّه محمّدا صلى اللّه عليه وآله للأنبياء في الذّر ، وأنّ اللّه عزّ وجلّ أعطى ما أعطى كلّ نبيّ على قدر معرفته ومعرفة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله وسبقه إلى الإقرار به ، ونعتقد أنّ اللّه تبارك وتعالى خلق جميع الخلق له ولأهل بيته عليهم السلام . انتهى محل الحاجة من الكلام ، وفيه فوائد جمّة لمن تأمّل بنظر الدقّة ! ( رسالة الصدوق في الاعتقادات في عدد الأنبياء والأوصياء ) . وإلى هذا أشار الشيخ المحدث المجدّد محيي السنّة ابن شهرآشوب في كتابه المناقب بقوله : وإن كان آدم أول الأنبياء فنبوة محمد أقدم منه ، قوله صلى اللّه عليه وآله : كنت نبيا وآدم منخول في طينته . ( مناقب آل أبي طالب ، فصل في اللطائف : ج 1 ص 214 + بحار الأنوار : ج 16 ص 402 ) . وقال صاحب « كشف الغمّة » في الكتاب : قال صلى اللّه عليه وآله : « أنا الأول والآخر لأنه أولٌ في النبوّة وآخر في البعثة » . ( كشف الغمة للإربلي : 1 / 13 ) . وفي « تفسير الصافي » في سورة الفتح : قال بعض أهل المعرفة : قد ثبت عصمته ( صلى اللّه عليه وآله ) فليس له ذنب ، فلم يبق لإضافة الذنب إليه إلا أن يكون هو المخاطب والمراد أمته كما قيل « إياك ادعو واسمعي يا جارة » قال ( ما تقدم من ذنبك ) من آدم إلى زمانه ( وما تأخر ) من زمانه إلى يوم القيامة ، فإنّ الكل أمته ، فإنه ما من أمة إلا وهي تحت شرع محمد ( صلى اللّه عليه وآله ) من اسم الباطن من حيث كان نبيا وآدم بين الماء والطين ، وهو سيد النبيين والمرسلين ، فإنه سيد الناس فبشر اللّه تعالى محمدا ( صلىاللّه عليه وآله ) بقوله :( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ )لعموم رسالته إلى الناس كافة . وما يلزم الناس رؤية شخصه فكما وجّه في زمان ظهوره رسوله عليا ( عليه السلام ) إلى اليمن لتبليغ الدعوة ، كذلك وجّه الرسل والأنبياء إلى أممهم من حين كان نبيا وآدم بين الماء والطين ، فدعا الكلَّ إلى اللّه ، فالكلّ أمته من آدم إلى يوم القيامة ، فبشره اللّه بالمغفرة لما تقدم من ذنوب الناس وما تأخر منها ، وكان هو المخاطب والمقصود « الناس » فيغفر الكل ويسعدهم وهو اللائق بعموم رحمته التي وسعت كل شيء ! وبعموم مرتبة محمد صلى اللّه عليه وآله حيث بعث إلى الناس كافة بالنص ، ولم يقل أرسلناك إلى هذه الأمة خاصة ، وإنما اخبر أنه مرسل إلى الناس كافة ، والناس من آدم ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة فهم المقصودون بخطاب مغفرة اللّه لما تقدّم من ذنبه ولما تأخّر ( تفسير الصافي : 5 / 38 ) . انتهي تعليقة المؤلف قدس اللّه نفسه الزكية .