تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

[ شأن صاحب الحقيقة العلويّة عليه السلام ]

فبالجملة : إنّ فضل الأنبياء وخلفاء اللّه تعالى على ساير أفراد البشر وتفضيل بعضهم على بعضٍ ، واختلاف مراتبهم في منصب الولاية الإلهيّة ، وأفضليّة نبيّنا على الكلّ ، واصطفاء اللّه تعالى بعض عباده على بعضٍ وتخصيصهم بالتشريفات الخاصّة أمرٌ يقتضيه أهليّة كلّ واحدٍ واستحقاقه المكتسب في عالم الذرّ . ولمّا كان صاحب الحقيقة العلويّة المسمّى بملكوتيّته باللوح المحفوظ والقلم الأعلى وأمّ الكتاب والكتاب المبين والإمام المبين ، وعند وجوده البشريّ بعليِّ بن أبي طالبٍ عليه السلام هو السابق بالإقرار بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الخلق الأوّل صار أقرب الأولياء إلى اللّه تعالى وأحبّ الخلق بعد نبيّه المطلق إليه ، وفاز بذلك إلى منصب الولاية المطلقة . وأشيرإلى منصبه السامي بقوله تعالى :
« إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . »
الآية « 1 » ، فراجع تفسيرها ، وغدا عليه السلام بسبقه إلى الإقرار في طبقة النبيّ المطلق من منصبه وأخبر اللّه تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحديثه القدسي : « يا محمّد ! إنّ عليّا في طبقتك » « 2 » . ولتابعيّته المطلقة للإمام الأوّل - أعني النبيّ المطلق - اختار اللّه تعالى في اطلاعه الثاني على الخلق بين الكلّ وجعله متبوع الكلّ ووليّ الكلّ وإمام الكلّ وقائد الكلّ وسيّد الكلّ بعد صاحب النبوّة المطلقة ، وذلك أنّ أقرب الخلق من الأنبياء هو المتأسّي التابع لهم كما ورد في الحديث الشريف العلوي المرتضوي على محدّثه السلام : « إنّ أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به » « 3 » ، وعنه عليه السلام : « أقرب الناس من الأنبياء أعلمهم بما أمروا به « 4 » . . . » الحديث . ومعلومٌ أنّ الأقرب والأولى بالأنبياء هو الأحبّ إلى اللّه تعالى كما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام : « أحبّ العباد إلى اللّه المتأسّي بنبيّه صلّى عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) . الآية 55 من سورة المائدة . ( 2 ) . تفسير فرات الكوفي : 193 وهذه العبارة هي صدر الحديث المذكور هناك . ( 3 ) . نهج البلاغة : باب حكمه عليه السلام ، رقم 96 . ( 4 ) . عيون الحكم : ص 120 .