والمقتصّ أثره . . . » الحديث « 1 » . وكان عليٌ عليه السلام أطوع الناس إلى الإمام وأولاهم اتّباعا للنبيِّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ورد في الحديث المنقول بسند المؤالف والمخالف عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
« لما أسري بي إلى السماء إلى السدرة المنتهى وقفت بين يدي اللّه عزّوجلّ ، فقال : يا محمّد ! فقلت : لبّيك وسعديك ! قال : قد بلوت خلقي فأيّهم رأيت أطوع لك ؟ قلت : ربّ عليّا ، قال : صدقت يا محمّد ، فهل اتخذت لنفسك خليفةً يؤدّي عنك ويعلم عبادي من كتابي ما لا يعلمون ؟ قال : قلت : ربّ اختر لي ! فإنّ خيرتك خيرتي ، قال : اخترت لك عليّا فاتخذه لنفسك خليفةً ووصيّا ، ونحلته علمي وحلمي وهو أمير المؤمنين حقا ، لم يبلغها أحدٌ قبلَه وليست لأحدٍ بعدَه . . . » الحديث « 2 » .
[ رواياتٌ في أنّ عليا أوّل من آمن بالنبيّ في مبعثه الأوّل ]
فلمّا كان عليٌّ عليه السلام أوّلَ من آمن بالنبيِّ المطلق صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم مبعثه الأوّل وأوّل من صدّقه وأطاعه وسلّم عليه يوم العرض الأوّل كما يفيده غير واحدٍ من الأخبار ، منها :
ما في البصائر مسندا عن أبي جعفرٍ عليه السلام قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ أمّتي عرضت عليّ عند الميثاق ، وكان أوّلَ من آمن بي وصدّقني عليٌّ عليه السلام ، وكان أوّل من آمن بي وصدّقني حيث بعثت ، فهو الصدّيق الأكبر » « 3 » .
وفي مجالس المفيد رحمه اللّه بإسناده عن رسول اللّه صلّى عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه عزَّ وجلَّ خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عامٍ وعلّقها بالعرش وأمرها بالتسليم عليّ والطاعة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 227 ، الخطبة 160 ، قال عليه السلام : فَتَأَسَّ بِنَبِيك الْأَطْيبِ الْأَطْهَرِ صلّى عليه وآله وسلّم فَإِنَّ فِيهِ أسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى وعَزَاءً لِمَنْ تَعَزَّى وأَحَبُّ الْعِبَادِ إِلَى اللّه الْمتَأَسِّ بِنَبِيهِ والْمقْتَصُّ لِأَثَرِهِ . . . .
( 2 ) . المناقب لمحمد بن سليمان الكوفي : 1 / 410 ، اليقين لابن طاووس : 160 . ومن العامة رواه موفق بن أحمد المشهور بأخطب خوارزم - وهو من أعيان علمائهم - في مناقبه : 300 رقم 299 .
( 3 ) . بصائر الدرجات : 104 ح 3 ، وعنه في بحار الأنوار : 38 / 226 .