وبمثل هذه المثابرة والعمل الدؤوب ، وإجهاد النفس في اليوم 18 ساعة بين قراءة وكتابة طوال سنين عدّة ، وانقطاع عن المجتمع ، وانصراف إلى العمل وانهماك فيه ، أمكنه أن ينتج كتاب « الغدير » موسوعة ضخمة غنيّة بالعلم ، مليئة بالحجج والوثائق ، منقطعة النظير ، والكتاب آية من آيات هذا القرن ، ومثل هذا المجهود العظيم لا يقوم به فرد ، وإنّما هو عمل لجانٍ في سنين كثيرة كما نبّه على ذلك جمعٌ مِمّن قرأوا الكتاب فأدهشهم العمل ، منهم الفقيه الورع آية اللّه العظمى السيّد عبد الهادي الشيرازي - المتوفّى سنة 1382 ه - قال في تقريظ الكتاب طبع في مقدّمة الجزء الخامس « وقد يفتقر مثل هذا التأليف الحافل المتنوّع إلى لجنةٍ تجمع رجالًا من أساتذة العلوم الدينيّة ، ولو لم يكن مؤلّفه العلّامة الأميني بين ظهرانينا ، ولم نر أنّه بمفرده قام بهذا العبء الفادح لكان مجالًا لحسبان أنّ الكتاب أثر جمعيّة تصدّى كلٌّ من رجالها لناحية من نواحيه . . . » .
وقال السيد شرف الدين رحمه اللّه في تقريظٍ له ، نشر في بداية الجزء السابع :
« موسوعتك الغدير في ميزان النقد وحكم الأدب عمل ضخم دون ريب ، فهي موسوعة لو اصطلح على إبداعها عدّة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة لكان عملهم مجتمعين فيها كبيراً حقاً . . . وأمّا الجوانب الفنيّة فقد نسجتها نسج صنّاع ، وهيّأت لقلمك القويّ فيها عناصر التجويد والإبداع ، في مادة الكتاب وصورته ، وفي أدواتهما المتوفّرة ، على سعة باع وكثرة اطّلاع ، وسلامة ذوق وقوّة محاكمة . . . » .
وقال بولس سلامة في كتاب له إلى المؤلف نشر في بداية الجزء السابع أيضاً :
« وقد اطّلعت هذا السفر النفيس فحسبت أنّ لآلئ البحار قد اجتمعت في غديركم هذا ! أجل يا صاحب الفضيلة إنّ هذا العمل العظيم الذي تقومون به منفردين لعبء تنوء به الجماعة من العلماء ، فكيف استطعتم النهوض به
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 6
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٦