ولد رحمه اللّه في تبريز في أسرة علميّة ، ونشأ نشأةً صالحة ، واتّجه إلى طلب العلم ، ودرس عند أساتذتها المرموقين ، ثمّ غادرها إلى النجف الأشرف لإنهاء دروسه العالية فحضر على أكابر أعلامها البارزين ، ونهل من علومهم وارتوى ، ثمّ اتّجه إلى التأليف بهمّةٍ قعساء تزيل الجبال الراسيات ، ولم يكن يومذاك في النجف الأشرف مكتبات عامّة سوى مكتبة كانت في حسينيّة الشوشتريّة وأخرى هي مكتبة كاشف الغطاء رحمه اللّه ، وفي كلٍّ منهما عدّة آلاف مخطوط ومطبوع ، فكان يتردّد إليهما ويستنزف أوقات دوام المكتبة في مطالعة الكتب والانتفاع منها ، ويكتب ما يختار من غضونها ما عسى يحتاج إليه ، ولكن دوام المكتبة المحدود بضع ساعات لا تفي بهمّته ولا تشبع نهمته ، فحدّثني رحمه اللّه قال : « إنّي عزمت على قراءة كتب مكتبة الحسينيّة كلّها فاتّفقت مع أمينها أن يسمح لي بالبقاء فيها ويغلق عَلَيَّ الباب ! فأجاب » قال : « فأتيت على الكتب كلّها ! » كما وحدّثني أمين المكتبة رحمه اللّه بذلك أيضاً .
وحدّثني المغفور له آية اللّه الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء رحمه اللّه ، قال : « إنّ الأميني لم يبق في مكتبتنا كتاباً من كتبها سالماً لكثرة مراجعته لها وتقليبه فيها » .
ثمّ لِنرى هل ارتوى واكتفى ؟ الجواب : لا ، بل كان يراجع المكتبات الخاصّة في بيوت العلماء ، والنجف الأشرف كانت يومئذٍ غنيّةً بالمكتبات الخاصّة ، ومع ذلك كلّه اللّه وحده يعلم ماذا كان يعاني شيخنا الأميني في السعي وراء كتابٍ واحد حتّى يفوز بأمنيّته .
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 5
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥