عليٍ الباقر عليهما السلام :
« كان اللّه ولا شئَ غيره ولا معلومَ ولا مجهولَ ، فأوّل ما ابتدأ من خلقٍ خلقه أن خلق محمداً وخلقنا أهل البيت معه من نور عظمته فأوقفنا أظلة خضراء بين يديه ، لا سماء ولا أرض ولا مكان ولا ليل ولا نهار ولا شمس ولا قمر ، ففضل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس نسبّح اللّه تعالى ونقدّسه ونحمده ونعبده حقّ عبادته ، ثمّ بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه ، وكتب على المكان : لا إله إلّا اللّه ، محمدٌ رسول اللّه ، عليٌ أمير المؤمنين ووصيّه به أيّدته وبه نصرته ، ثمّ خلق اللّه العرش فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك ، ثمّ السماوات فكتب على أطرافها مثل ذلك ، ثمّ خلق الجنّة والنار فكتب عليهما مثل ذلك ، ثمّ خلق اللّه الملائكة وأسكنهم السماء ، ثمّ تراءى لهم اللّه تعالى وأخذ عليهم الميثاق له بربوبيته ولمحمّدٍ ( صلى اللّه عليه وآله ) بالنبوّة ولعليٍّ ( عليه السلام ) بالولاية ، فاضطربت فرائص الملائكة فسخط اللّه تعالى على الملائكة واحتجب عنهم ، فلاذوا بالعرش سبع سنين يستجيرون اللّه من سخطه ويقرّون بما أخذ عليهم ويسألونه الرضا ، فرضي عنهم بعد ما أقرّوا بذلك ، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء واختصَّهم لنفسه واختارهم لعبادته .
ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحنا فسبَّحت الملائكة بتسبيحنا ولولا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه ولا كيف يقدّسونه ، ثمّ إنّ اللّه خلق الهواء فكتب عليه لا إله إلّا اللّه ، محمدٌ رسول اللّه ، عليٌ أمير المؤمنين وصيّه ، به أيّدته وبه نصرته ، ثمّ خلق اللّه الجنّ فأسكنهم الهواء وأخذ الميثاق منهم له بالربوبيّة ولمحمدٍ ( صلى اللّه عليه وآله ) بالنبوّة ، ولعليٍّ بالولاية ، فأقرّ منهم من أقرّ وجحد من جحد ، فأوّل من جحد إبليس لعنه اللّه فختم له بالشقاوة ، وما صار إليه .
ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحت فسبّحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك ما دروا كيف يسبّحون اللّه . ثمّ خلق اللّه الأرض فكتب على أطرافها لا إله إلا اللّه ، محمدٌ رسول اللّه ، عليٌ أمير المؤمنين وصيّه ، به أيّدته وبه نصرته ، فبذلك يا جابر قامت السماوات بلا عمدٍ وثبتت الأرض . ثمّ خلق اللّه تعالى آدم ( عليه السلام ) من أديم الأرض ونفخ فيه من روحه ، ثمّ أخرج ذريّته من صلبه فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبيّة ، ولمحمّدٍ بالنبوّة ، ولعليٍّ بالولاية ،
المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 125
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص١٢٥