عرضت علينا ولايتكم فقبلناها ، وشكونا محبّتكم إلى اللّه تعالى ، فأمّا أنت فوعدنا بأن يريناك معنا في السماء وقد فعل ، وأمّا عليٌّ فشكونا محبّته إلى اللّه تعالى ، فخلق لنا في صورته ملكاً وأقعده عن يمين عرشه على سريرٍ من ذهبٍ مرصّعٍ بالدرِّ والجوهر ، عليه قبّةٌ من لؤلؤةٍ بيضاء ، يرى باطنها من ظاهرها وظاهرها من باطنها ، بلادٌ عامةٌ من تحتها ولا علاقة من فوقها ، قال لها صاحب العرش : قومي بقدرتي فقامت ، فكلّما اشتقنا إلى رؤية عليٍّ نظرنا إلى ذلك الملك في السماء ، فاقرأ عليّاً منّا السلام » . « 1 »
الحديث الثاني :
ذكره جمعٌ من أصحاب الحديث ونحن نذكر لفظ الشيخ الثقة الأجلّ أبي جعفرٍ الصدوق طيّب اللّه رمسه ، روى بإسناده في العلل والعيون عن عليّ بن موسى الرضا ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالبٍ صلوات اللّه عليهم أجمعين ، قال :
قال رسول اللّه صلى ا للّه عليه وآله : « ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي !
قال عليٌ صلوات اللّه عليه : فقلت يا رسول اللّه ! فأنت أفضل أم جبرئيل ؟
فقال عليه السلام : يا علي ! إنّ اللّه تبارك وتعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمة من بعدك ، فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا يا علي الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا .
يا علي ! لولا نحن ما خلق اللّه آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ؟ ! لأنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ خلق أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتحميده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمرنا ، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون وانّه منزّهٌ عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا ونزّهته عن صفاتنا ، فلمّا
هامش
( 1 ) . رواه بطوله المجلسيُّ في بحار الأنوار : 40 / 55 عن كنز الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة ، وفي : 88 / 174 أخرج قطعة منه عن تفسير الكوفي .