تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقاصد العلية في المطالب السنية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
أقرَّ منهم من أقرّ وجحد منهم من جحد . فكنّا أوّل من أقرّ بذلك . ثمّ قال لمحمّدٍ : وعزّتي وجلالي وعلوّ شأني ! لولاك ولولا عليٌّ وعترتكما الهادون المهديّون الراشدون ما خلقت الجنّة ولا النار ، ولا المكان ، ولا الأرض ، ولا السماء ، ولا الملائكة ، ولا خلقاً يعبدني ! يا محمّد أنت حبيبي ، وخليلي وصفيّي ، وخيرتي من خلقي ، أحبّ الخلق إليّ وأوّل من ابتدأت من خلقي ، ثمّ من بعدك الصدّيق عليّ بن أبي طالبٍ أمير المؤمنين وصيّك ، به أيّدتك ونصرتك ، وجعلته العروة الوثقى ونور أوليائي ، ومنار الهدى ، ثمّ هؤلاء الهداة المهتدون من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت ، فأنتم خيار خلقي ( وأحبّائي ، وكلماتي ، وأسمائي الحسنى ، وأسبابي وآياتي الكبرى ، وحجّتي فيما بيني وبين خلقي ) فخلقتكم من نور عظمتي واحتجب بكم عن من سواكم من خلقي ، وجعلتكم أستقبل بكم ، وأسأل بكم ، وكلّ شئٍ هالكٌ إلا وجهي ، وأنتم وجهي لا تبيدون ولا تهلكون ، ولا يبيد ولا يهلك من تولّاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضلّ وهوى ، وأنتم خلقي وحمَلَة سرّي ، وخزّان علمي وسادة أهل السماوات وأهل الأرض ، ثمّ إنّ اللّه تعالى هبط إلى الأرض في ظلَلٍ من الغمام والملائكة ، وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، فأوقفنا صفوفاً بين يديه نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سمائه ، ونقدّسه في أرضه كما قدّسناه في سمائه ، ونعبده كما عبدناه في سمائه ، فلمّا أراد اللّه إخراج ذريّة آدم ( عليه السلام ) لأخذ الميثاق منهم بالربوبيّة فكنّا أوّل من قال : ( بَلى ) عند قوله :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّدٍ ( صلّى اللّه عليه وآله ) ولعليٍّ ( عليه السلام ) بالولاية ، فأقرّ من أقرّ ، وجحد من جحد . ثمّ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « فنحن أوّل خلقٍ ابتدأ اللّه ، وأوّل خلقٍ عبد اللّه وسبّحه ، ونحن سبب خلق الخلق ، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين فبنا عرف اللّه وبنا وحّد اللّه ، وبنا عبد اللّه ، وبنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه وبنا أثاب اللّه من أثاب ، وعاقب من عاقب ، ثمّ تلا قوله تعالى :
« وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ * وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ »
« 1 » ، [ وقوله تعالى ] :
« قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ »
« 2 » .
هامش
( 1 ) . الصافات : 165 - 166 . ( 2 ) . الزخرف : 81 .