تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
الأجل المذكور نحر جزورا شكرا على ما أتيح له من تلك النعمة بعد جهود جبّارة ، واللّه يعلم ما عاناه طيلة تلكم المدّة من عناء ومشقّة ، وهذا الرجل ثاني الأمّة عند القوم في العلم والفضيلة ، وكان من علمه بالكتاب أنّه لم يع تنصيصه على موت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا سمع قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 1 » ألقى السيف من يده ، وسكنت فورته ، وأيقن بوفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كمن لم يقرأ الآية الكريمة إلى حينه ، وإن تقس موارد علمه بالكتاب ونصوصه ، قضيت منها العجب ، وأعيتك الفكرة في مبلغ فهمه ، وما ذا الذي كان يلهيه عن الخبرة بأصول الإسلام وكتابه ؟ ولئن راجعت فيما يؤول إلى هذا الموقف ( الجزء السادس ) من هذا الكتاب رأيت العجب العجاب . وليس من البعيد عنه أوّل رجل في الإسلام عند القوم ، الذي بلغ من القصور والجهل بالمبادئ والخواتيم والأشكال والنتائج حدّا لا يقصر عنه غمار الناس والعاديون منهم الذين أشرقت عليهم أنوار النبوّة منذ بزوغها ، ولعلّك تجد في الجزء السابع من هذا الكتاب « 2 » ما يلمسك باليد يسيرا من هذه الحقائق . وأنت إذن في غنى عن استحفاء أخبار كثير من أولئك الأوّلين الذين لا تعزب عنك أنباؤهم في الفقه والحديث والكتاب والسنّة ، فكيف بمثل معاوية الملتحق بالمسلمين في أخريات أيّامهم « 3 » ؟ وكانت تربيته في بيت حافل بالوثنيّة ، متهالك في الظلم والعدوان ، متفان في عادات الجاهليّة ، ترفّ عليه رايات العهارة وأعلام البغاء ، وإذا قرع سمع أحدهم دعاء إلى وحي أو هتاف بتنزيل جعل إصبعه في أذنه ، وراعته من ذلك خاطرة جديدة لم يكن يتهجّس بها منذ آبائه الأوّلين . نعم ؛ المعروفون بعلم الكتاب على عهد الصحابة أناس معلومون ، وكانوا
هامش
( 1 ) الزمر : 30 . ( 2 ) أنظر الغدير : 7 / 138 - 180 . ( 3 ) مراده قدّس سرّه أخريات أيامهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 480 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)