تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩

نظرة في اجتهاد معاوية :

هاهنا حقّ علينا أن نميط الستر عن اجتهاد معاوية ، ونناقش القائلين به في أعماله ، أفهل كانت على شيء من النواميس الأربعة : الكتاب ، السنّة ، الاجماع ، القياس ؟ أو هل علم معاوية علم الكتاب ؟ وعند من درسه ؟ ومتى زاوله ؟ وقد كان عهده به منذ عامين « 1 » قبل وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهل كان يميّز بين محكماته ومتشابهاته ؟ أو يفرّق بين مجمله ومبيّنه ؟ أو يمكنه الحكم في عمومه وخصوصه ؟ أو أحاط خبرا بمطلقه ومقيّده ؟ أو عرف شيئا من ناسخه ومنسوخه ، إلى غير هذه من أضراب الآي الكريمة ، ومزايا المصحف الشريف الداخل علمها في استنباط الأحكام منه ؟ إنّ ظروف معاوية على عهد استسلامه لا يسع شيئا من ذلك ، على حين أنّها تستدعي فراغا كثيرا لا يتصرّم بالسنين الطوال ، فكيف بهذه الأويقات اليسيرة التي تلهيه في أكثرها الهواجس والأفكار المتضاربة من نواميس دينه القديم - الوثنيّة - وقد أتى عليها ما انتحله من الدين الجديد - الاسلام - ، فأذهب عنه هاتيك ، ولم يجئ بعد هذا على وجهه بحيث يرتكز في مخيّلته ، ويتبوّأ في دماغه . وكان قد سبقه جماعة إلى الإسلام وكتابه ، وهم بين حكم النبيّ ومحكماته ، وإفاضاته وتعاليمه ، وهم لا يبارحون منتديات النبوّة ، وهتافها بالتنزيل والتأويل الصحيح الثابت ، قضوا على ذلك أعواما متعاقبة ومددا كثيرة ، فلم يتسنّ لهم الحصول على أكثر تلكم المبادئ ، وانكفؤوا عنها صفر الأكفّ ، خاوي الوطاب ، انظر إلى ذلك الذي حفظ سورة البقرة في اثنتي عشرة سنة ، حتى إذا تمكّن من الحفظ بعد ذلك
هامش
( 1 ) هو وأبوه وأخوه من مسلمة سنة الفتح ، كما في الاستيعاب [ 3 / 1416 رقم 2435 ] ، وكان ذلك في أخريات السنة الثامنة للهجرة ، ووفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أوليات سنة 11 . ( المؤلّف )
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 479 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)