تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
مراجع الأمّة في مشكلات القرآن ومغازيه ، وتنزيله ، وتأويله ، كعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت . وأمّا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو عدل القرآن والعالم بأسراره وغوامضه ، كما أنّ عنده العلم الصحيح بكلّ مشكلة ، والحكم الباتّ عند كلّ قضيّة ، والجواب الناجع عند كلّ عويصة ، وقد صحّ عند الأمّة جمعاء قوله الصادق المصدّق صلوات اللّه عليه : « سلوني قبل أن لا تسألوني ، لا تسألوني عن آية في كتاب اللّه ولا سنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا أنبأتكم بذلك » . راجع الجزء السادس ( ص 193 ) .

السنّة :

وما ذا تحسب أن يكون نصيب معاوية من علم الحديث الذي هو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، من قوله وفعله وتقريره ؟ لقد عرّفنا موقفه منها قوله هو فيما أخرجه أحمد في مسنده « 1 » ( 4 / 99 ) من طريق عبد اللّه بن عامر قال : سمعت معاوية يحدّث وهو يقول : إيّاكم وأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا حديثا كان على عهد عمر . لماذا هذا التحذير عن الأحاديث بعد أيّام عمر ؟ ألأنّ الافتعال والوضع كثرا بعده ؟ أم لأنّ الصحابة العدول الموثوق بهم على عهد عمر وما قبله منذ تصرّم العهد النبوي سلبت عنهم الثقة بعد خلافة عمر ؟ فكأنّهم ارتدّوا - العياذ باللّه - بعده كذّابين وضّاعين ، ولازمه الطعن في أكثر الأحاديث ، وعدم الاعتداد بمدارك الأحكام ، لأنّ شيئا كثيرا منها انتشر بعد ذلك الأجل ، وما كانت الدواعي والحاجة تستدعيان روايتها قبل ذلك ، على أنّ الجهل بتاريخ إخراجها ، هل هو في أيّام عمر أو بعدها يوجب سقوطها عن الاعتبار لعدم الثقة برواتها وروايتها ، ولم تكن الرواة تسجّل تاريخ ما يروونه حتى يعلم أن أيّا منها محاط بسياج الثقة ، وأيّا منها منبوذ وراء سورها .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 5 / 66 ح 16467 .