وأبو عياض ، وخلاس بن عمر ، وقتادة ، وسفيان الثوري ، والأوزاعي ، والليث بن سعد ، وأبو عبيد ، وقال الترمذي « 1 » : وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم ، ومأخذهم في هذا أنّ الخلع طلاق فتعتدّ كسائر المطلّقات . انتهى .
هذه آراء أئمّة المسلمين عند القوم وليس فيها شيء يوافق ما ارتآه عثمان وهي مصافقة للقرآن الكريم كما ذكرناه .
وقد احتجّ لعثمان بما رواه الترمذي في صحيحه « 2 » ( 1 / 142 ) من طريق عكرمة عن ابن عباس : إنّ امرأة ثابت بن قيس رضى اللّه عنه اختلعت منه فجعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدّتها حيضة .
وهذه الرواية باطلة ، إذ المحفوظ عند البخاري « 3 » والنسائي « 4 » من طريق ابن عبّاس في قصّة امرأة ثابت ما لفظه : قال ابن عبّاس : جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : يا رسول اللّه إنّي ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكنّي أكره الكفر في الإسلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أتردّين عليه حديقته ؟ » - وكانت صداقها - قالت : نعم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إقبل الحديقة وطلّقها تطليقة » .
فامرأة ثابت نظرا إلى هذه اللفظة مطلّقة تطليقة والمطلّقات يتربّصن بأنفسهنّ ثلاثة قروء .
على أنّ الاضطراب الهائل في قصّة امرأة ثابت يوهن الأخذ بما فيها ، ففي لفظ :
إنّها جميلة بنت سلول . كما في سنن ابن ماجة « 5 » . وفي لفظ أبي الزبير : إنّها زينب . وفي
هامش
( 1 ) قاله في صحيحه : 1 / 142 [ 3 / 492 ح 1185 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) سنن الترمذي : 3 / 491 ح 1185 .
( 3 ) صحيح البخاري : 5 / 2021 ح 4971 .
( 4 ) السنن الكبرى : 3 / 369 ح 5657 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : 1 / 663 ح 2056 ، 2058 .