تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وفي لفظ الشافعي : إذا تزوّجت فقدم زوجها قبل أن يدخل بها زوجها الآخر كان أحقّ بها ، فإن دخل بها زوجها الآخر فالأوّل المفقود بالخيار بين امرأته والمهر « 1 » . قال الأميني : من لي بمتفقّه في المسألة ، يخبرني عن علّة تريّث المفقود عنها زوجها أربع سنين ، أهو مأخوذ من كتاب اللّه ؟ فأين هو منه ؟ أم أخذ من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فمن ذا الذي رواها ونقلها ؟ والصحاح والمسانيد للقوم خالية عنها ، نعم ربّما يتشبّث للتقدير بأنّها نهاية مدّة الحمل . قال البقاعي في فيض الإله المالك ( 2 / 263 ) : وسبب التقدير بأربع سنين أنّها نهاية مدّة الحمل وقد أخبر بوقوعه لنفسه الإمام الشافعي وكذا الإمام مالك وحكي عنه أيضا أنّه قال : جارتنا امرأة صدق وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة ، تحمل كلّ بطن أربع سنين ، وورد هذا عن غير تلك المرأة أيضا . انتهى . وهذا التعليل حكاه ابن رشد في مقدّمات المدوّنة الكبرى ( 2 / 101 ) عن أبي بكر الأبهري ثمّ عقّبه بقوله : وهو تعليل ضعيف ؛ لأنّ العلّة لو كانت في ذلك هذا لوجب أن يستوي فيه الحرّ والعبد « 2 » لاستوائهما في مدّة لحوق النسب . ولوجب أن يسقط جملة في الصغيرة التي لا يوطأ مثلها إذا فقد عنها زوجها فقام عنها أبوها في ذلك ، فقد قال : إنّها لو أقامت عشرين سنة ثمّ رفعت أمرها لضرب لها أجل أربعة أعوام وهذا يبطل تعليله إبطالا ظاهرا . انتهى . وليت هذا المتشبّث أدلى في حجّته بذكر أناس تريّثوا في الأرحام النزيهة عن الخنا أربعا قبل فتيا الخليفتين ، وإلّا فما غناء قصّة وقعت بعدهما بردح طويل من
هامش
( 1 ) موطّأ مالك : 2 / 28 [ 2 / 575 ح 52 ] ، كتاب الأم للشافعي : 7 / 219 [ 7 / 236 ] ، سنن البيهقي : 7 / 445 ، 446 . ( المؤلّف ) ( 2 ) التفصيل بين الحرّ والعبد بأنّ امرأة الحرّ يضرب لها الأجل أربعة أعوام ولامرأة العبد تربّص عامين كما نصّ عليه ابن رشد ، رأي مجرّد لا دليل عليه . ( المؤلّف )