تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال الأميني : لماذا تلك الوحشة ؟ ولماذا ذلك الأنس ؟ وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ساحة القدس الربوبيّ ، وكان لا يأنس إلّا باللّه ، وكانت نفسه القدسيّة في كلّ آنائه منعطفة إليها ، فهل هو يستوحش إذا حصل فيها ؟ وهي أزلف مباءة إلى المولى سبحانه لا تقلّ غيره . حتى أنّ جبرئيل الأمين انكفأ « 1 » عنها فقال : إن تجاوزت احترقت بالنار . لمّا جذبه اللّه تعالى إليها وحفّته قداسة إلهية تركته مستعدّا لتلقّي الفيض الأقدس ، وهل هناك وحشة لمثله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسكّنها صوت أبي بكر ؟ ! وهل كانت له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في مقام الفناء لفتة إلى غيره جلّت عظمته حتى يأنس بصوته ؟ لا ها اللّه ، وما كان قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقلّ غيره سبحانه فهو مستأنس به ومطمئنّ بآلائه ، فلا مدخل فيه لأيّ أحد يطمئنّ به ، و
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 2 » ،
وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ
« 3 » ،
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى * ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى * أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى * وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى * . .
.
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 4 » ، ولم تبرح نفسه الكريمة مطمئنّة ببارئها حتى خوطب بقوله سبحانه :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
« 5 » . هذا مبلغ الرواية من نفس الأمر لكن الغلوّ في الفضائل آثر أن يعدّوها من فضائل الخليفة وإن كانت مقطوعة عن الإسناد .

- 19 - الدين وسمعه وبصره

عن حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنهما ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : لقد هممت أن أبعث إلى الآفاق رجالا يعلّمون الناس السنن والفرائض كما بعث عيسى بن مريم
هامش
( 1 ) الكامل : 2 / 21 [ 1 / 482 ] ، السيرة الحلبية : 1 / 431 [ 1 / 373 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الأحزاب : 4 . ( 3 ) التكوير : 23 . ( 4 ) النجم : 10 - 18 . ( 5 ) الفجر : 27 ، 28 .