أنّي قد وهبت لهم ربع أجري - أي عملي - منذ آمنت باللّه إلى أن نلقاه . فقال عمر رضى اللّه عنه : وأنا مثل ذلك يا رسول اللّه . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فضعا خطّكما بذلك .
قال عليّ كرّم اللّه وجهه : فأخذ أبو بكر زجاجة وقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اكتب ، فكتب :
بسم اللّه الرحمن الرحيم . يقول عبد اللّه عتيق بن أبي قحافة : إنّي قد أشهدت اللّه ورسوله ومن حضر من المسلمين أنّي قد وهبت ربع عملي لمحبّيّ في دار الدنيا منذ آمنت باللّه إلى أن ألقاه ، وبذلك وضعت خطّي .
قال : وأخذ عمر وكتب مثل ذلك . فلمّا فرغ القلم من الكتابة هبط الأمين جبريل عليه السّلام وقال : يا رسول اللّه الربّ يقرئك السّلام ويخصّك بالتحيّة والإكرام ، ويقول لك : / هات ما كتبه صاحباك . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هذا هو . فأخذه جبريل وعرج به إلى السماء ثمّ إنّه عاد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أين ما أخذت يا جبريل منّي ؟ قال : هو عند اللّه تعالى وقد شهد اللّه فيه ، وأشهد حملة العرش وأنا وميكائيل وإسرافيل . وقال اللّه تعالى : هو عندي حتى يفي أبو بكر وعمر بما قالا يوم القيامة . عمدة التحقيق للعبيدي المالكي « 1 » ( ص 105 - 107 ) .
قال الأميني : أنا لا أحاول إطنابا في تفنيد هذه الرواية الشبيهة بأساطير القصّاصين أو الروايات الخياليّة ، فإنّ كلّ فصل منها شاهد صدق على عدم صحّتها .
أنا لا أخدش في كهولة الشيخين بما مرّ في الجزء الخامس ( ص 313 ) من القول المعزوّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ أتحبّ هذين الشيخين ؟ ولا بما مرّ في هذا الجزء ( ص 241 ) من أنّ أبا بكر له شيبة في الجنّة وليست لأحد لحية هناك إلّا هو وإبراهيم الخليل ولا بما مرّ ( ص 241 ) من أنّ رسول اللّه كان يقبّل شيبة أبي بكر . ولا بما مرّ في
هامش
( 1 ) عمدة التحقيق : ص 183 - 186 .