تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
فقاموا كلّهم وحمل كلّ واحد منهم سيفه . فلمّا أتوها وأرادوا أن يضربوها بالسيوف وقعت الكلبة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقالت بلسان طلق ذلق : لا تقتلني يا رسول اللّه فأني مؤمنة باللّه ورسوله ، فقال : ما بالك نهشت هذين الرجلين ؟ فقالت : يا رسول اللّه إنّي كلبة من الجنّ مأمورة أن أنهش من سبّ أبا بكر وعمر . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا هذين أما سمعتما ما تقول الكلبة ؟ قالا : نعم يا رسول اللّه إنّا تائبان إلى اللّه عزّ وجلّ . عمدة التحقيق للعبيدي المالكي « 1 » ( ص 105 ) . قال الأميني : ما أعظم شأن هذه الكلبة وأثبتها في ميدان البسالة حتى استدعى أمرها أن يتجهّز لحربها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويحمل عليها أصحابه شاهرين السيوف ! فهل هي كلبة أو أسد ضار ؟ أو عفرنى « 2 » باسل ؟ أو حشد « 3 » لهام ؟ وأحسب أنّ اللذين نهشتهما كانا من هيّابة الصحابة ، فإنّ شجعانهم ما كانوا يبالون بالضراغم فضلا عن الكلاب . وأين كانت هذه الكلبة عمّن كان ينال من أبي بكر غير الرجلين في ذلك العهد وبعد العهد النبويّ وهلمّ جرّا ؟ فلم تشهد لها نهشة ، ولا سمع لها عواء ، فليتهيّأ صاحب عمدة التحقيق لتحليل هذه المسائل وذلك بعد الغضّ عن إسناده الموهوم . ثمّ ما أخرس ألسنة أولئك الصحابة الحضور يوم أطلق اللّه لسان تلك الكلبة الطلقة الذلقة عن بثّ هذه الفضيلة الرابية ؟ ومثلها تتوفّر الدواعي لنقلها ، وما أذهل الحفّاظ وأئمة الحديث وأرباب السير عن روايتها ؟ فلا يجدها الباحث في المسانيد والصحاح والفضائل ومعاجم السير وأعلام النبوّة ودلائلها ، إلى أن بشّر بها العبيدي آل الصدّيق بعد لأي من عمر الدهر وقذف بهذه الأكذوبة أنس بن مالك .
هامش
( 1 ) عمدة التحقيق : ص 182 . ( 2 ) العفرنى : الأسد . ( 3 ) الحشد : الشجاع الذي لا يدع عند نفسه شيئا من الجهد والنصرة .