أهكذا تكون المغالاة في الفضائل ؟ . . . لعلّها تكون .
نعم ؛ للّه كلاب مفترسة وأسود ضارية سلّطها اللّه على أعدائه بدعاء نبيّه الأعظم أو أحد من أولاده الصادقين صلوات اللّه عليه وعليهم ، منها : كلب سلّطه اللّه على لهب بن أبي لهب بدعاء النبي الأقدس كما مرّ في الجزء الأوّل ( ص 261 ) . ومنها ، كلب أخذ برأس عتبة بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما مرّ في ( 1 / 261 ) .
قال الحلبي في السيرة النبويّة « 1 » ( 1 / 310 ) : ووقع مثل ذلك لجعفر الصادق ، قيل له : هذا فلان ينشد الناس هجاءكم - يعني أهل البيت - بالكوفة ، فقال لذلك القائل :
« هل علقت من قوله بشيء » قال : نعم . قال : فأنشد . فأنشد :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليّا سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب
فعند ذلك رفع جعفر يديه وقال : « اللّهمّ إن كان كاذبا فسلّط عليه كلبا من كلابك » ، فخرج ذلك الرجل فافترسه الأسد . وإنّما سمّي الأسد كلبا لأنّه يشبه الكلب في أنّه إذا بال رفع رجله .
قال الأميني : الشاعر المفترس هو الحكيم الأعور أحد الشعراء المنقطعين إلى بني أميّة بدمشق ، وقصّته هذه من المتسالم عليه ، غير أنّ في معجم الأدباء « 2 » كما مرّ في الجزء الثاني ( ص 197 ) من كتابنا هذا : أنّ الداعي على الرجل هو عبد اللّه ابن جعفر وأحسبه تصحيف أبي عبد اللّه جعفر ، فعلى كلّ قد وقع من أهله في محلّه .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبيّة : 1 / 291 .
( 2 ) معجم الأدباء : 10 / 249 .