تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

التمسّك بالأفائك :

والعجب العجاب قول ابن حجر في الصواعق « 1 » ( ص 20 ) : لا يقال بل عليّ أعلم من أبي بكر للخبر الآتي في فضائله : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » . لأنّا نقول : سيأتي أنّ ذلك الحديث مطعون فيه ، وعلى تسليم صحّته أو حسنه فأبو بكر محرابها . ورواية فمن أراد العلم فليأت الباب لا تقتضي الأعلميّة ، فقد يكون غير الأعلم يقصد لما عنده من زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس بخلاف الأعلم . على أنّ تلك الرواية معارضة بخبر الفردوس : أنا مدينة العلم ، وأبو بكر أساسها ، وعمر حيطانها ، وعثمان سقفها ، وعليّ بابها . فهذه صريحة في أنّ أبا بكر أعلمهم ، وحينئذ فالأمر بقصد الباب إنّما هو لنحو ما قلناه لا لزيادة شرفه على ما قبله لما هو معلوم ضرورة أنّ كلّا من الأساس والحيطان والسقف أعلى من الباب . انتهى . قال الأميني : إنّ الطعن في حديث « أنا مدينة العلم » لم يصدر إلّا من ابن الجوزي ومن يشاكله من رماة القول على عواهنه ، وقد عرفت في الجزء السادس ( ص 61 - 81 ) نصوص العلماء على صحّة الحديث ، واعتبار قوم حسنه ، وتقرير آخرين ما صدر ممّن تقدّمهم إلى ذينك الوجهين وتزييف ما ارتآه ابن الجوزي . وأمّا ما ذكره من رواية الفردوس فلا يختلف اثنان في ضعفها وضعف ما يقاربها في اللفظ ممّا تدرّج نحته في الأزمنة المتأخرة تجاه ما يثبته هتاف النبيّ الأعظم من / فضيلة العلم الرابية لمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وابن حجر نفسه من أولئك الذين زيّفوه وحكموا عليه بالضعف كما في كتابه الفتاوى الحديثيّة « 2 » ( ص 197 ) فقال : حديث ضعيف ، ومعاوية حلقتها فهو ضعيف أيضا . فأذهله لجاجه في حجاجه عن
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : ص 34 . ( 2 ) الفتاوى الحديثيّة : ص 269 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 267 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)