تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
ودفع عائدة الحرّ والقرّ ولذلك لا يسقف إلّا المحالّ التي يتصوّر فيها ذلك كالبيوت والحمّامات والحوانيت والربط وأمثالها . فقاصد المدينة للاستفادة ممّا فيها من علم أو ثروة أو أيّ من أقسام النفع معنويّة وماديّة لا يتوصّل بها إلّا بالدخول من الباب ، فهو أهمّ ممّا جاء به ابن حجر من الأساس والجدار والسقف . وأمّا الحلقة فيحتاج إليه لفتح الباب وسدّه والدقّ إذا كان مرتجا غير أنّ باب علم النبوّة غير موصود ، ولا يزال مفتوحا على البشر بمصراعيه أبد الدهر . ثمّ إنّ من الواضح أنّ المراد من التعبير بالباب ليس الولوج والخروج فحسب وإنّما هو الاستفادة والأخذ ، ولا يتمّ هذا إلّا أن يكون عنده كلّ علم النبوّة الذي أراد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوق الأمّة إليه ، وحصر الطريق إلى ذلك بمن عبّر عنه بالباب تأكيدا للحصر ثمّ زاد في التأكيد بقوله : فمن أراد المدينة فليأت الباب . فعليّ أمير المؤمنين هو الباب المبتلى به الناس ، ومن عنده كلّ علم النبوّة وكلّ ما يحتاج إليه البشر من فقه أو عظة أو خلق أو حكم أو حكم أو سياسة أو حزم أو عزم ، فهو أعلم الناس لا محالة ، وأمّا زيادة الإيضاح والبيان والتفرّغ للناس ، فلا يجوز أن تنفكّ عمّن سيق إليه البشر لغاية التفهّم ، وإزاحة الجهل ، لا لمحض البيان وجودة السرد ، لأنّ وضوح البيان بمجرّده غير واف بالغرض ، لارتباك صاحبه عند الجهل بما يقدّم إليه من المعضلات ، كارتباك الأعلم عند التفهيم إذا أعوزه البيان عن الإفهام ، فمن الواجب أن يجتمعا في إنسان واحد هو مرجع الأمّة جمعاء ، وهو قضيّة اللطف الواجب عليه سبحانه ، فذلك الإنسان هو عدل الكتاب العزيز وهما الثقلان خليفتا النبيّ الأقدس لا يتفرّقان حتى يردا عليه الحوض ،
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 29 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 269 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)