الناس ( 1 / 93 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 22 ) ، شرح ابن أبي الحديد ( 3 / 260 ) ، السيرة الحلبيّة ( 1 / 287 ) « 1 » .
66 - جنيد بن عبد الرحمن ، قال : أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي ، فصلّيت الجمعة ثمّ خرجت من باب الدرج ، فإذا عليه شيخ يقال له أبو شيبة القاصّ يقصّ على الناس ، فرغّب فرغبنا ، وخوّف فبكينا ، فلمّا انقضى حديثه قال : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب . فلعنوا أبا تراب عليه السّلام فالتفت إليّ من على يميني ، فقلت له : فمن أبو تراب ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب ، ابن عمّ رسول اللّه ، وزوج ابنته ، وأوّل الناس إسلاما ، وأبو الحسن والحسين ، فقلت : ما أصاب هذا القاصّ ؟ ! فقمت إليه وكان ذا وفرة ، فأخذت وفرته بيدي ، وجعلت ألطم وجهه وأنطح برأسه الحائط ، فصاح فاجتمع أعوان المسجد ، فوضعوا ردائي في رقبتي وساقوني حتى أدخلوني على هشام ابن عبد الملك وأبو شيبة يقدمني ، فصاح يا أمير المؤمنين قاصّك وقاصّ آبائك وأجدادك أتى إليه اليوم أمر عظيم . قال : من فعل بك ؟ فقال : هذا .
فالتفت إليّ هشام وعنده أشراف الناس ، فقال : يا أبا يحيى متى قدمت ؟
فقلت : أمس ، وأنا على المصير إلى أمير المؤمنين / فأدركتني صلاة الجمعة فصلّيت وخرجت إلى باب الدرج ، فإذا هذا الشيخ قائم يقصّ ، فجلست إليه فقرأ فسمعنا ، فرغّب من رغّب ، وخوّف من خوّف ؛ ودعا فأمّنا ، وقال في آخر كلامه : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب ، فسألت : من أبو تراب ؟ فقيل : عليّ بن أبي طالب ، أوّل الناس إسلاما ، وابن عمّ رسول اللّه ، وأبو الحسن والحسين ، وزوج بنت رسول اللّه .
فو اللّه يا أمير المؤمنين لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الذي أحللت ، فكيف لا أغضب لصهر رسول اللّه وزوج ابنته ؟ فقال هشام : بئس ما صنع « 2 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة : 1 / 262 ، 263 ، عيون الأثر : 1 / 125 ، شرح نهج البلاغة : 13 / 235 خطبة 238 ، السيرة الحلبية : 1 / 270 .
( 2 ) ويأتي ذكر القصة نفسها في : 9 / 532 من هذا الكتاب .