فهجوناه ومن يهجو * يصب بالفاقرات « 1 »
قال : فضحك أبو جعفر المنصور وقال : نصبتك قاضيا فامدحه كما هجوته ، فأنشد رحمه اللّه يقول :
إنّي امرؤ من حمير أسرتي * بحيث تحوي سروها حمير
آليت لا أمدح ذا نائل * له سناء وله مفخر
إلّا من الغرّ بني هاشم * إنّ لهم عندي يدا تشكر
إنّ لهم عندي يدا شكرها * حقّ وإن أنكرها منكر
يا أحمد الخير الذي إنّما * كان علينا رحمة تنشر
حمزة والطيّار في جنّة * فحيث ما شاء دعا جعفر
منهم وهادينا الذي نحن من * بعد عمانا فيه نستبصر
لمّا دجا الدين ورقّ الهدى * وجار أهل الأرض واستكبروا
ذاك عليّ بن أبي طالب * ذاك الذي دانت له خيبر
دانت وما دانت له عنوة * حتى تدهدى عرشه الأكبر
ويوم سلع إذ أتى عاتبا * عمرو بن عبد مصلتا يخطر
يخطر بالسيف مدلّا كما * يخطر فحل الصّرمة الدّوسر « 2 »
إذ جلّل السيف على رأسه * أبيض عضبا حدّه مبتر
فخرّ كالجذع وأوداجه * ينصبّ منها حلب أحمر
وكان أيضا ممّا جرى له مع سوّار ؛ ما حدّث به الحارث بن عبيد اللّه الربيعي ، قال : كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوّار عنده والسيّد ينشده :
إنّ الاله الذي لا شيء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين
هامش
( 1 ) الفاقرة : الدّاهية الشديدة . هذا البيت أخذناه من طبقات ابن المعتز : ص 7 [ ص 34 ] . ( المؤلّف )
( 2 ) الصّرمة بالكسر : القطعة من الإبل . الدّوسر : الضخم الشديد . ( المؤلّف )