فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تقل هكذا ولكن قل : قد أغرق نزعا » .
ورواه ابن شهرآشوب في المناقب « 1 » ، وفي لفظه : فقلت : يا مولاي أنت أشعر منّي بهذا المعنى . وروى الحديثين الطبرسي في إعلام الورى « 2 » ( ص 158 ) .
قال المسعودي في مروج الذهب « 3 » ( 2 / 195 ) : قدم الكميت المدينة ، فأتى أبا جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ رضى اللّه عنهم فأذن له ليلا وأنشده ، فلمّا بلغ الميميّة قوله :
وقتيل بالطفّ غودر منهم * بين غوغاء أمّة وطغام
بكى أبو جعفر ثمّ قال : « يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك ، ولكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لحسّان بن ثابت : لا زلت مؤيّدا بروح القدس ما ذببت عنّا أهل البيت » .
فخرج من عنده فأتى عبد اللّه بن الحسن بن عليّ ، فأنشده فقال : يا أبا المستهلّ إنّ لي ضيعة أعطيت فيها أربعة آلاف دينار ، وهذا كتابها ، وقد أشهدت لك بذلك شهودا ، وناوله إيّاه . فقال : بأبي أنت وأمّي ، إنّي كنت أقول الشعر في غيركم أريد بذلك الدنيا ، ولا واللّه ما قلت فيكم إلّا للّه ، وما كنت لآخذ على شيء جعلته للّه مالا ولا ثمنا ، فألحّ عبد اللّه عليه وأبى من إعفائه ، فأخذ الكميت الكتاب ومضى ، فمكث أيّاما ، ثمّ جاء إلى عبد اللّه / فقال : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه إنّ لي حاجة .
قال : وما هي ؟ وكلّ حاجة لك مقضيّة . قال : وكائنة ما كانت ؟ قال : نعم . قال : هذا الكتاب تقبله وترتجع الضيعة . ووضع الكتاب بين يديه ، فقبله عبد اللّه .
ونهض عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب ، فأخذ ثوبا
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 224 .
( 2 ) إعلام الورى : ص 265 .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 254 .