بني هاشم رهط النبيّ فإنّني * بهم ولهم أرضى مرارا وأغضب
خفضت لهم منّي جناحي مودّة * إلى كنف عطفاه أهل ومرحب
وكنت لهم من هؤلاء وهؤلاء * محبّا على أنّي أذمّ وأغضب
وأرمى وأرمي بالعداوة أهلها * وإنّي لأوذي فيهم وأؤنّب
فقال له الفرزدق : يا ابن أخي ، أذع ثمّ أذع ، فأنت واللّه أشعر من مضى وأشعر من بقي .
ورواه المسعودي في مروجه « 1 » ( 2 / 194 ) والعبّاسي في المعاهد ( 2 / 26 ) « 2 » .
روى الكشّي في رجاله « 3 » ( ص 134 ) بإسناده عن أبي المسيح عبد اللّه بن مروان الجواني قال : كان عندنا رجل من عباد اللّه الصالحين ، وكان راوية شعر الكميت - يعني الهاشميّات - وكان يسمع ذلك منه ، وكان عالما بها ، فتركه خمسا وعشرين سنة لا يستحلّ روايته وإنشاده ، ثمّ عاد فيه ، فقيل له : ألم تكن زهدت فيها وتركتها ؟ ! فقال : نعم ، ولكنّي رأيت رؤيا دعتني إلى العود لها . فقيل له : وما رأيت ؟ قال : رأيت كأنّ القيامة قد قامت ، وكأنّما أنا في المحشر ، فدفعت إليّ مجلّة .
قال أبو محمد : فقلت لأبي المسيح : وما المجلّة ؟ قال : الصحيفة . قال : نشرتها فإذا فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . أسماء من يدخل الجنّة من محبّي عليّ بن أبي طالب . قال : فنظرت في السطر الأوّل فإذا أسماء قوم لم أعرفهم ، ونظرت في السطر الثاني فإذا هو كذلك ، ونظرت في السطر الثالث والرابع فإذا فيها : والكميت بن زيد الأسدي . قال : فذلك دعاني إلى العود فيه .
قال البغدادي في خزانة الأدب « 4 » ( 1 / 87 ) : بلغ خالد القسري خبر هذه
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 253 .
( 2 ) معاهد التنصيص : 3 / 9594 رقم 148 .
( 3 ) رجال الكشّي : 2 / 468 رقم 367 .
( 4 ) خزانة الأدب : 1 / 180 .