القصيدة - يعني قصيدة الكميت - المسماة بالمذهّبة التي أوّلها : ألا حيّيت عنّا يا مدينا . . .
فقال : واللّه لأقتلنّه ، ثمّ اشترى ثلاثين جارية في نهاية الحسن ، فروّاهن القصائد - الهاشميّات - للكميت ، ودسّهنّ مع نخّاس إلى هشام بن عبد الملك فاشتراهنّ ، فأنشدنه يوما القصائد المذكورة ، فكتب إلى خالد . وكان يومئذ عامله بالعراق : أن ابعث إليّ برأس الكميت . فأخذه خالد وحبسه ، فوجّه الكميت إلى امرأته ولبس ثيابها وتركها في موضعه وهرب من الحبس ، فلمّا علم خالد ، أراد أن ينكّل بالمرأة ، فاجتمعت بنو أسد إليه وقالوا : ما سبيلك على امرأة لنا خدعت ؟ فخافهم وخلّى سبيلها « 1 » .
قال الثعالبي في ثمار القلوب « 2 » ( ص 171 ) : عهدي بالخوارزمي يقول : من روى حوليّات زهير ، واعتذارات النابغة ، وأهاجي الحطيئة ، وهاشميّات الكميت ، ونقائض جرير والفرزدق ، وخمريّات أبي نواس ، وزهديّات أبي العتاهية ، ومراثي أبي تمّام ، ومدائح البحتري ، وتشبيهات ابن المعتزّ ، وروضيّات الصنوبري ، ولطائف كشاجم ، وقلائد المتنبي ، ولم يتخرّج في الشعر فلا أشبّ اللّه تعالى قرنه .
خمّس الهاشميّات غير واحد من الشعراء منهم : الشيخ ملّا عبّاس الزيوري البغداديّ ، والعلّامة الشيخ محمد السماوي ، والسيّد محمد صادق آل صدر الدين الكاظمي ، وشرحها الأستاذ محمد محمود الرافعي المصري وأحسن فيه وفي مقدّمته وترجمة الكميت ، وأجاد ، وقال : الهاشميّات هي من مختار الكلام ، ومن رائق الشعر وشيّقه ، وجيّد القول وطريفه ، أحسن فيه كلّ الإحسان ، وأجاد كلّ الإجادة .
وشرحها الأستاذ محمد شاكر الخيّاط النابلسي .
الميميّة من الهاشميّات :
من لقلب متيّم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام
هامش
( 1 ) سيأتيك عن الأغاني تفصيل القصة إن شاء اللّه تعالى . ( المؤلّف )
( 2 ) ثمار القلوب : ص 216 رقم 288 .