تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
فقال الكميت : لا واللّه لا يعلم أحد أنّي آخذ منها حتى يكون اللّه عزّ وجلّ الذي يكافئني ، ولكن تكرمني بقميص من قمصك ، فأعطاه . وذكره العبّاسي في المعاهد « 1 » ( 2 / 27 ) وفيه : فأمر له أبو جعفر بمال وثياب ، فقال الكميت : واللّه ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردت الدنيا لأتيت / من هي في يديه ، ولكنّني أحببتكم للآخرة ، فأمّا الثياب التي أصابت أجسامكم فأنا أقبلها لبركاتها ، وأمّا المال فلا أقبله ، فردّه وقبل الثياب . قال البغدادي في خزانة الأدب « 2 » ( 1 / 69 ) : حكى صاعد مولى الكميت قال : دخلت مع الكميت على عليّ بن الحسين رضى اللّه عنه فقال : إنّي قد مدحتك بما أرجو أن يكون لي وسيلة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثمّ أنشده قصيدته التي أوّلها :
من لقلب متيّم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام
فلمّا أتى على آخرها ، قال له : « ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه فإنّ اللّه لا يعجز عن مكافأتك ، اللّهمّ اغفر للكميت » . ثمّ قسّط له على نفسه وعلى أهله أربعمئة ألف درهم ، وقال له : « خذ يا أبا المستهلّ » فقال له : لو وصلتني بدانق لكان شرفا لي ، ولكن إن أحببت أن تحسن إليّ فادفع إليّ بعض ثيابك التي تلي جسدك أتبرّك بها . فقام فنزع ثيابه ودفعها إليه كلّها ، ثمّ قال : « اللّهمّ إنّ الكميت جاد في آل رسولك وذريّة نبيّك بنفسه حين ضنّ الناس ، وأظهر ما كتمه غيره من الحقّ ، فأحيه سعيدا ، وأمته شهيدا ، وأره الجزاء عاجلا ، وأجزل له جزيل المثوبة آجلا ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته » . قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه . قال محمد بن كناسة : لمّا أنشد هشام بن عبد الملك قول الكميت :
هامش
( 1 ) معاهد التنصيص : 3 / 96 رقم 148 . ( 2 ) خزانة الأدب : 1 / 145 .