تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
جلدا ، فدفعه إلى أربعة من غلمانه ، ثمّ جعل يدخل دور بني هاشم ، ويقول : يا بني هاشم ، هذا الكميت قال فيكم الشعر حين صمت الناس عن فضلكم ، وعرّض دمه لبني أميّة ، فأثيبوه بما قدرتم . فيطرح الرجل في الثوب ما قدر عليه من دنانير ودراهم . وأعلم النساء بذلك ، فكانت المرأة تبعث ما أمكنها ، حتى إنّها لتخلع الحليّ عن جسدها ، فاجتمع من الدنانير والدراهم ما قيمته مئة ألف درهم ، فجاء بها إلى الكميت فقال : يا أبا المستهلّ أتيناك بجهد المقلّ ، ونحن في دولة عدوّنا ، وقد جمعنا هذا المال وفيه حليّ النساء كما ترى ، فاستعن به على دهرك ، فقال : بأبي أنت وأمّي قد أكثرتم وأطيبتم ، وما أردت بمدحي إيّاكم إلّا اللّه ورسوله ، ولم أك لآخذ لذلك ثمنا من الدنيا ، فاردده إلى أهله . فجهد به عبد اللّه أن يقبله بكلّ حيلة فأبى ، فقال : إن أبيت أن تقبل فإنّي رأيت أن تقول شيئا تغضب به بين الناس ، لعلّ فتنة تحدث فيخرج من بين أصابعها بعض ما تحبّ . فابتدأ الكميت وقال قصيدته التي يذكر فيها مناقب قومه من مضر بن نزار بن معد ، وربيعة بن نزار ، وأياد وأنمار ابني نزار ، ويكثر فيها من تفضيلهم ، ويطنب في وصفهم ، وأنّهم أفضل من قحطان ، فغضب بها بين اليمانيّة والنزاريّة فيما ذكرناه ، وهي قصيدته التي أوّلها :
ألا حيّيت عنّا يا مدينا * وهل ناس تقول مسلّمينا
قال ابن شهرآشوب في المناقب « 1 » ( 5 / 12 ) : بلغنا أنّ الكميت أنشد الباقر عليه السّلام :
من لقلب متيّم مستهام * غير ما صبوة ولا أحلام
فتوجّه الباقر عليه السّلام إلى الكعبة فقال : « اللهمّ ارحم الكميت واغفر له - ثلاث مرّات - ثمّ قال : يا كميت هذه مئة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي » .
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب : 4 / 123 - 214 .