تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
منهم من الإقدام عليه ، وكان عمرو ما جلس مجلسا إلّا ذكر فيه الحارث بن النضر الخثعميّ وعابه ، فقال الحارث :
ليس عمرو بتارك ذكره الحرب * مدى الدهر أو يلاقي عليّا واضع السيف فوق منكبه الأي * من لا يحسب الفوارس شيّا ليت عمرا يلقاه في حومة النق * ع وقد أمست السيوف عصيّا حيث يدعو البراز حامية القوم * إذا كان بالبراز مليّا فوق شهب مثل السحوق « 1 » من النخ * ل ينادي المبارزين إليّا ثمّ يا عمرو تستريح من الفخر * وتلقى به فتى هاشميّا فالقه إن أردت مكرمة الدهر * أو الموت كلّ ذاك عليّا
فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمرا ، فأقسم باللّه ليلقينّ عليّا ولو مات ألف موتة ، فلمّا اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه ، فتقدّم عليّ وهو مخترط سيفا ، معتقل رمحا ، فلمّا رهقه همز فرسه ليعلو عليه ، فألقى عمرو نفسه عن فرسه إلى الأرض شاغرا برجليه ، كاشفا عورته ، فانصرف عنه عليّ لافتا وجهه مستدبرا له ، فعدّ الناس ذلك من مكارم عليّ وسؤدده ، وضرب بها المثل . كتاب صفّين لابن مزاحم « 2 » ( ص 224 ) ، شرح ابن أبي الحديد « 3 » ( 2 / 110 ) . وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة « 4 » ( 1 / 91 ) : ذكروا أنّ عمرا قال لمعاوية : أتجبن عن عليّ وتتّهمني في نصيحتي إليك ؟ واللّه لأبارزنّ عليّا ولومتّ ألف موتة في أوّل لقائه ، فبارزه عمرو فطعنه عليّ فصرعه ، فاتّقاه بعورته ، فانصرف عنه عليّ
هامش
( 1 ) سحقت النخل : طالت . فهي سحوق - بالفتح - والجمع سحق - بالضم . ( المؤلّف ) ( 2 ) وقعة صفّين : ص 423 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 313 خطبة 83 . ( 4 ) الإمامة والسياسة : 1 / 95 .