تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وولّى بوجهه دونه ، وكان عليّ رضى اللّه عنه لم ينظر قطّ إلى عورة أحد حياء / وتكرّما وتنزّها عمّا لا يحلّ ولا يجلّ بمثله - كرّم اللّه وجهه . وقال المسعودي في مروج الذهب « 1 » ( 2 / 25 ) : إنّ معاوية أقسم على عمرو لمّا أشار عليه بالبراز إلّا أن يبرز إلى عليّ ، فلم يجد عمرو من ذلك بدّا فبرز ، فلمّا التقيا عرفه عليّ ، وشال السيف ليضربه به ، فكشف عمرو عن عورته وقال : مكره أخوك لا بطل . فحوّل عليّ وجهه وقال : « قبحت » ورجع عمرو إلى مصافّه . اجتمع عند معاوية في بعض ليالي صفّين عمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، وعبد اللّه بن عامر ، وابن طلحة الطلحات الخزاعي ، فقال عتبة : إنّ أمرنا وأمر عليّ بن أبي طالب لعجيب ، ما فينا إلّا موتور مجتاح ، أمّا أنا فقتل جدّي عتبة بن ربيعة ، وأخي حنظلة ، وشرك في دم عمّي شيبة يوم بدر ، وأمّا أنت يا وليد فقتل أباك صبرا ، وأمّا أنت يا ابن عامر فصرع أباك وسلب عمّك ، وأمّا أنت يا ابن طلحة فقتل أباك يوم الجمل ، وأيتم إخوتك ، وأمّا أنت يا مروان فكما قال الشاعر « 2 » .
وأفلتهنّ علباء جريضا * ولو أدركته صفر الوطاب « 3 »
فقال معاوية : هذا الإقرار ، فأيّ غير غيّرت « 4 » ؟ قال مروان : وأيّ غير تريد ؟ قال : أريد أن تشجروه بالرماح . قال : واللّه يا معاوية ما أراك إلا هاذيا أو هازئا ، وما
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 405 . ( 2 ) البيت لامرئ القيس . ( المؤلّف ) ( 3 ) أفلته : خلّصه وأطلقه . أفلت : تخلّص . علباء من علب اللحم : تغيّرت رائحته بعد اشتداده . الجريض : المشرف على الهلاك . الصفر - بالحركات الثلاث : الخالي . الوطب : سقاء اللبن ، والجمع وطاب . [ قوله : صفر الوطاب : مثل يضرب لمن مات أو قتل . مجمع الأمثال : 2 / 222 رقم 2109 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) في شرح نهج البلاغة ووقعة صفّين : فأين الغير ؟
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 234 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)