أرانا إلّا ثقلنا عليك . فقال ابن عقبة :
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب
يشدّ على أبي حسن عليّ * بأسمر لا تهجّنه العكوب « 1 »
فيهتك مجمع اللّبات منه * ونقع القوم مطّرد يثوب
فقلت له أتلعب يا ابن هند * كأنّك بيننا رجل غريب
أتغرينا بحيّة بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب
وما ضبع يدبّ ببطن واد * أتيح « 2 » له به أسد مهيب
بأضعف حيلة منّا إذا ما * لقيناه ولقياه عجيب
دعا للقاه في الهيجاء لاق * فأخطا نفسه الأجل القريب
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منه وجيب
كأنّ القوم لمّا عاينوه * خلال النقع ليس لهم قلوب
لعمر أبي معاوية بن حرب * وما ظنّي ستلحقه العيوب
لقد ناداه في الهيجا عليّ * فأسمعه ولكن لا يجيب
فغضب عمرو ، وقال : إن كان الوليد صادقا فليلق عليّا ، أو فليقف حيث يسمع صوته ، وقال عمرو :
يذكّرني الوليد دعا عليّ * وبطن المرء يملؤه الوعيد
متى تذكر مشاهده قريش * يطر من خوفه القلب الشديد
فأمّا في اللقاء فأين منه * معاوية بن حرب والوليد
وعيّرني الوليد لقاء ليث * إذا ما زار « 3 » هابته الأسود
هامش
( 1 ) هجّنه الأمر : قبّحه وعابه . العكوب - بالفتح : الغبار . ( المؤلّف )
( 2 ) تاح تيحا وتوحا : قدر وتهيّأ . رجل متيح : أي لا يزال يقع في بليّة . ( المؤلّف )
( 3 ) من الزئير : صوت الأسد . ( المؤلّف )