تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
إليه فرأيته ، فقلت : يا أبه ها هو ذاك على بغلة شهباء ، عليه قباء أبيض وقلنسوة بيضاء . قال : فاسترجع وقال : واللّه ما هذا بيوم ذات السلاسل ولا بيوم اليرموك ولا بيوم أجنادين ، وددت أنّ بيني وبين موقفي بعد المشرقين . هذا هو الذي عرفه منه معاصروه ، وستقف على أحاديثهم ، نعم جاء ابن عبد البرّ بعد لأي من عمر الدهر ، فتهجّس في الاستيعاب « 1 » فعدّه من فرسان قريش وأبطالهم في الجاهليّة ، مذكورا بذلك فيهم . ولعلّ ابن منير « 2 » المولود بعد ابن عبد البرّ بعشر سنين وقف على كلامه في الاستيعاب وحكمه ببطولة الرجل ، فقال في قصيدته التتريّة :
وأقول إن أخطا معا * وية فما أخطا القدر هذا ولم يغدر معا * وية ولا عمرو مكر بطل بسوأته يقاتل * لا بصارمه الذكر
فإليك ما يؤثر في مواقفه ، حتى ترى عيّه عن القحوم إلى الفوارس في مضمار النضال ، والدنوّ من نقع الحومة ، وتقف على حقيقته من هذه الناحية أيضا ، وتعرف قيمة كلام ابن حجر في الإصابة ( 3 / 2 ) : من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يقرّبه ويدنيه ، لمعرفته وشجاعته . ولا نسائله متى قرّبه وأدناه .

أمير المؤمنين وعمرو في معترك القتال بصفّين

كان عمرو بن العاص عدوّا للحارث بن النضر الخثعمي ، وكان من أصحاب عليّ عليه السّلام ، وكان عليّ قد تهيّبته فرسان الشام ، وملأ قلوبهم بشجاعته ، وامتنع كلّ
هامش
( 1 ) الاستيعاب : القسم الثالث / 1188 رقم 1931 . ( 2 ) أحد شعراء الغدير في القرن السادس ، تأتي هناك [ في الجزء الرابع ] قصيدته التترية ، وترجمته . ( المؤلّف )