تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كذلك لما اقتنع بتلك المساومة ، وهو يعرف الثمن والمثمن ، ويعلم سابقة أمير المؤمنين ، وفضله ، وقرابته ، ويقول : إن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلّا سيستنظف الحقّ . ومع ذلك يظهر بغضه وعداءه بقوله : وهو أكره من يليه إليّ ، ويعترف بالحقّ ويتحيّز إلى خلافه ، / ويعرف الموضع الصالح للخلافة ، ثمّ يميل مع الهوى ويقول : إنّما أردنا هذه الدنيا . فيبيع دينه لمعاوية بثمن بخس - مصر وكورها - ويؤلّب الناس على الإمام الطاهر بنصّ الكتاب العزيز ، ويسرّ بقتله . ولقد صارح بكلّ ذلك صراحة لا تقبل التأويل ، وهي مستفادة من نصوصه ونصوص الصحابة الأوّلين ، وبها عرف في التاريخ الصحيح ، كما سمعت من دون أيّ استنباط أو تحوير ، فلا بارك اللّه في صفقة يمينه ، ولا غار له بخير .

حديث شجاعته :

لم نعهد لابن النابغة موقفا مشهودا في المغازي والحروب . سواء في ذلك العهد الجاهليّ ودور النبوّة . وأمّا وقعة صفّين فلم يؤثر عنه سوى مخزاه سوأته مع أمير المؤمنين وفراره من الأشتر ، وقد بقي عليه عار الأولى مدى الحقب والأعوام ، وجرى بها المثل ، وغنّى بها أهل الحجاز ، وجاء في شعر عتبة بن أبي سفيان
سوى عمرو وقته خصيتاه * نجا ولقلبه منه وجيب « 1 »
وفي شعر معاوية بن أبي سفيان يذكر عمرا وموقفه ، كما يأتي :
فقد لاقى أبا حسن عليّا * فآب الوائليّ مآب حازي فلو لم يبد عورته للاقى * به ليثا يذلّل كلّ غازي
وفي شعر الحارث بن نضر السهميّ :
هامش
( 1 ) سيأتي أنّ البيت من قصيدة للوليد بن عقبة قالها في عمرو بن العاص بعد فراره أمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما ذكر ذلك نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 418 .