تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
اللّه به وكفانا أمره ، وأمّا أنت فإنّك في أيدينا نختار فيك الخصال ، ولو قتلناك ما كان علينا إثم من اللّه ، ولا عيب من الناس ، فهل تستطيع أن تردّ علينا وتكذّبنا ؟ فإن كنت ترى أنّا كذبنا في شيء فاردده علينا فيما قلنا ، وإلّا فاعلم أنّك وأباك ظالمان . فتكلّم الحسن بن عليّ عليهما السّلام فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على رسوله - إلى أن قال لعمرو بعد جمل ذكرت ( ص 122 ) - : « وقاتلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع المشاهد ، وهجوته وآذيته بمكّة ، وكدته كيدك كلّه ، وكنت من أشدّ الناس له تكذيبا وعداوة ، ثمّ خرجت تريد النجاشيّ مع أصحاب السفينة ، لتأتي بجعفر وأصحابه إلى أهل مكّة ، فلمّا أخطأك ما رجوت ، ورجعك اللّه خائبا ، وأكذبك واشيا . جعلت حسدك على صاحبك عمارة بن الوليد ، فوشيت به إلى النجاشي ، حسدا لما ارتكب من حليلته ، ففضحك اللّه وفضح صاحبك ، فأنت عدوّ بني هاشم في الجاهليّة والإسلام ، ثمّ إنّك تعلم ، وكلّ هؤلاء الرهط يعلمون : أنّك هجوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بسبعين بيتا من الشعر ، فقال رسول اللّه : اللّهمّ إنّي لا أقول الشعر ولا ينبغي لي ، اللّهمّ العنه بكلّ حرف ألف لعنة . فعليك إذن من اللّه ما لا يحصى من اللعن . وأمّا ما ذكرت من أمر عثمان ، فأنت سعّرت عليه الدنيا نارا ، ثمّ لحقت بفلسطين ، فلمّا أتاك قتله قلت : أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت - أي : قشرت - قرحة أدميتها . ثمّ حبست نفسك إلى معاوية ، وبعت دينك بدنياه ، فلسنا نلومك على بغض ، ولا نعاتبك على ودّ ، وباللّه ما نصرت عثمان حيّا ، ولا غضبت له مقتولا . ويحك يا ابن العاص ألست القائل في بني هاشم لمّا خرجت من مكّة إلى النجاشي :
تقول ابنتي أين هذا الرحيل * وما السير منّي بمستنكر