تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قتل عثمان ، ونقرّره بذلك ، ولا يستطيع أن / يغيّر علينا شيئا من ذلك . قال معاوية : إنّي لا أرى ذلك ولا أفعله . قالوا : عزمنا عليك يا أمير المؤمنين لتفعلنّ . فقال : ويحكم لا تفعلوا ، فو اللّه ما رأيته قطّ جالسا عندي إلّا خفت مقامه وعيبه لي . قالوا : ابعث إليه على كلّ حال . قال : إن بعثت إليه لأنصفنّه منكم . فقال عمرو بن العاص : أتخشى أن يأتي باطله على حقّنا ؟ ! أو يربي قوله على قولنا ؟ قال معاوية : أما إنّي إن بعثت إليه لآمرنّه أن يتكلّم بلسانه كلّه . قالوا : مره بذلك . قال : أمّا إذا عصيتموني وبعثتم إليه وأبيتم إلّا ذلك ، فلا تمرضوا له في القول ، واعلموا أنّهم أهل بيت لا يعيبهم العائب ، ولا يلصق بهم العار ، ولكن اقذفوه بحجره ، تقولون له : إنّ أباك قتل عثمان ، وكره خلافة الخلفاء من قبله . فبعث إليه معاوية ، فجاءه رسوله ، فقال : إنّ أمير المؤمنين يدعوك . قال : « من عنده ؟ » فسمّاهم ، فقال الحسن عليه السّلام : « ما لهم ؟ خرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون » . ثمّ قال : « يا جارية ابغيني ثيابي ، اللّهمّ إنّي أعوذ بك من شرورهم ، وأدرأ بك في نحورهم ، وأستعين بك عليهم ، فاكفنيهم كيف شئت ، وأنّى شئت ، بحول منك وقوّة يا أرحم الراحمين » . ثمّ قام فدخل على معاوية . إلى أن قال : فتكلّم عمرو بن العاص ، فحمد اللّه وصلّى على رسوله ، ثمّ ذكر عليّا عليه السّلام فلم يترك شيئا يعيبه به إلّا قاله ، وقال : إنّه شتم أبا بكر ، وكره خلافته ، وامتنع من بيعته ثمّ بايعه مكرها ، وشرك في دم عمر ، وقتل عثمان ظلما ، وادّعى من الخلافة ما ليس له . ثمّ ذكر الفتنة يعيّره بها ، وأضاف إليه مساوئ . وقال : إنّكم يا بني عبد المطّلب لم يكن اللّه ليعطيكم الملك على قتلكم الخلفاء ، واستحلالكم ما حرّم اللّه من الدماء ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم ما لا يحلّ ! ثمّ إنّك يا حسن تحدّث نفسك أنّ الخلافة صائرة إليك ، وليس عندك عقل ذلك ولا لبّه ، كيف ترى اللّه سبحانه سلبك عقلك ، وتركك أحمق قريش ، يسخر منك ويهزأ بك ! وذلك لسوء عمل أبيك ، وإنّما دعوناك لنسبّك وأباك . فأمّا أبوك فقد تفرّد
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 200 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)