تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
في شؤونه وأطواره ، أنّه لم يعتنق الدين اعتناقا ، وإنّما انتحله انتحالا وهو في الحبشة ، نزل بها مع عمارة بن الوليد لاغتيال جعفر وأصحابه رسل النبيّ الأعظم ، تنتهي إليه الأنباء عن أمر الرسالة ، ويبلغه التقدّم والنشور له ، وسمع من النجاشي قوله : أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى لتقتله ؟ فقال : أيّها الملك أكذلك هو ؟ فقال : ويحك يا عمرو أطعني واتّبعه ، فإنّه واللّه لعلى الحقّ ، وليظهرنّ على من خالفه ، كما ظهر موسى على فرعون وجنوده « 1 » . فراقه التزلّف إلى صاحب الرسالة بالتسليم له ، فلم ينكفئ إلى الحجاز إلّا طمعا في رتبة ، أو وقوفا على لماظة من العيش ، أو فرقا من البطش الإلهي بالسلطة النبويّة . فنحن لا نعرفه في غضون هاتيك المدد التي كان يداهن فيها المسلمين ويصانعهم إبقاء لحياته ، واستدرارا لمعاشه ، إلّا كما نعرفه يوم كان يهجو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقصيدة ذات سبعين بيتا ، فلعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عدد أبياته . وهو كما قال أمير المؤمنين : « متى ما كان للفاسقين وليّا ، وللمسلمين عدوّا ؟ ! وهل يشبه إلّا أمّه التي دفعت به » « 2 » وكان كما يأتي عن أمير المؤمنين ، من قوله : « والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسرّوا الكفر ، فلمّا وجدوا أعوانا ، رجعوا إلى عداوتهم منّا » . قال ابن أبي الحديد في الشرح « 3 » ( 1 / 137 ) : قال شيخنا أبو القاسم البلخي رحمه اللّه : قول عمرو بن العاص لمعاوية - لمّا قال له معاوية : يا أبا عبد اللّه إنّي لأكره لك أن تتحدّث العرب عنك إنّك إنّما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا - : دعنا عنك . كناية عن الإلحاد بل تصريح به ، أي : دع هذا الكلام لا أصل له ، فإنّ اعتقاد الآخرة وإنّها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات ، وما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردّد قطّ
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام : 3 / 319 [ 3 / 289 ] وغير واحد من كتب السيرة النبويّة والتاريخ . ( المؤلّف ) ( 2 ) تذكرة خواص الأمّة : ص 56 [ ص 97 ] ، السيرة الحلبيّة : [ 3 / 20 ] وغيرها . ( المؤلّف ) ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 65 خطبة 26 ، 6 / 321 و 325 خطبة 83 ، 7 / 58 خطبة 92 .