الشافعي في أرجوزته :
وقد حكى الشيخ السيوطي أنّه * قد كان فيما جعلوه سنّه
سبعون ألف منبر وعشره * من فوقهنّ يلعنون حيدره
وهذه في جنبها العظائم * تصغر بل توجّه اللوائم
فهل ترى من سنّها يعادى * أم لا وهل يستر أو يهادى
أو عالم يقول عنه نسكت * أجب فإنّي للجواب منصت
وليت شعري هل يقال اجتهدا * كقولهم في بغيه أم ألحدا
أليس ذا يؤذيه أم لا فاسمعن * إنّ الذي يؤذيه من ومن ومن
بل جاء في حديث أمّ سلمه * هل فيكم اللّه يسبّ مه لمه
عاون أخا العرفان بالجواب * وعاد من عادى أبا تراب
وكان أمير المؤمنين يخبر بذلك كلّه ويقول : « أما إنّه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم ، مندحق البطن « 1 » يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنّه سيأمركم بسبّي والبراءة منّي » . نهج البلاغة « 2 » .
ونحن لو بسطنا القول في المقام ، لخرج الكتاب عن وضعه ، إذ صحائف تاريخ معاوية السوداء ومن لفّ لفّه من بني أميّة ، إنّما تعدّ بالآلاف لا بالعشرات والمئات .
الصلح بين قيس ومعاوية
أمّرت شرطة الخميس قيس بن سعد على أنفسهم - وكان يعرف بصاحب شرطة الخميس كما في الكشّي « 3 » ( ص 72 ) - وتعاهد هو معهم على قتال معاوية ،
هامش
( 1 ) مندحق البطن : واسعها . كان معاوية موصوفا بالنهم وكثرة الأكل . ( المؤلّف )
( 2 ) نهج البلاغة : ص 92 خطبة 57 .
( 3 ) رجال الكشّي : 1 / 326 رقم 177 .