معاوية : اللّهمّ غفرا ، مدّ يدك . فقال له قيس : إن شئت زدت وزدت . تاريخ ابن كثير « 1 » ( 8 / 99 ) .
قيس ومعاوية في المدينة بعد الصلح بينهما :
دخل قيس بن سعد بعد وقوع الصلح في جماعة من الأنصار على معاوية ، فقال لهم معاوية : يا معشر الأنصار بم تطلبون ما قبلي ؟ فو اللّه لقد كنتم قليلا معي كثيرا عليّ ، ولفللتم حدّي يوم صفّين ، حتى رأيت المنايا تلظّى في أسنّتكم ، وهجوتموني في أسلافي بأشدّ من وقع الأسنّة ، حتى إذا أقام اللّه ما حاولتم ميله ، قلتم :
ارع فينا وصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . هيهات يأبى الحقين العذرة .
فقال قيس : نطلب ما قبلك بالإسلام الكافي به اللّه لا بما نمّت به إليك الأحزاب ، وأمّا عداوتنا لك فلو شئت كففتها عنك ، وأمّا هجاؤنا إيّاك فقول يزول باطله ويثبت حقّه ، وأمّا استقامة الأمر فعلى كره كان منّا ، وأمّا فلّنا حدّك يوم صفّين ، فإنّا كنّا مع رجل نرى طاعة اللّه طاعته ، وأمّا وصيّة رسول اللّه بنا فمن آمن به رعاها بعده ، وأمّا قولك : يأبى الحقين العذرة ، فليس دون اللّه يد تحجزك منّا يا معاوية ، فدونك أمرك يا معاوية ، فإنّما مثلك كما قال الشاعر :
يا لك من قبّرة بمعمر * خلا لك الجوّ فبيضي واصفري
فقال معاوية يموّه : ارفعوا حوائجكم . العقد الفريد « 2 » ( 2 / 121 ) ، مروج الذهب « 3 » ( 2 / 63 ) ، الإمتاع والمؤانسة ( 3 / 170 ) .
بيان : قول معاوية : يأبى الحقين العذرة « 4 » مثل سائر ، أصله : أنّ رجلا نزل
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 8 / 107 حوادث سنة 59 ه .
( 2 ) العقد الفريد : 3 / 219 .
( 3 ) مروج الذهب : 3 / 26 .
( 4 ) مجمع الأمثال : 1 / 69 رقم 160 .