تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
جندب مئة ألف درهم ليروي أنّ قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 1 » نزل في ابن ملجم أشقى مراد . وقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
« 2 » الآية ، نزل في عليّ أمير المؤمنين . فلم يقبل ، فبذل له مئتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له أربعمئة ألف درهم فقبل « 3 » ، وله من نظائر هذا شيء كثير . فليس من البدع اختلاقه على قيس ، وهو يفتعل على سيّده النبيّ الأطهر ما لم يقله ، وعلى أمير المؤمنين ما لم يكن ، وعلى سروات المجد من بني هاشم الأطيبين ما هم عنه بعداء . فهو مبتدع هذه الخزايات العائدة عليه وعلى لفيفه في عهد ملوكيّته المظلم ، وعلى هذا كان دينه وديدنه ، ثمّ تمرّنت رواة السوء من بعده على رواية الموضوعات ، وشاعت وكثرت ، إلى أن ألقت العلماء وحفظة الحديث في جهود متعبة بالتأليف ، في تمييز الموضوع من غيره ، والخبيث من الطيّب . لم يزل معاوية دائبا على ذلك متهالكا فيه ، حتى كبر عليه الصغير ، وشاخ الكهل ، وهرم الكبير ، فتداخل بغض أهل البيت عليهم السّلام في قلوب ران عليها ذلك التمويه ، فتسنّى له لعن أمير المؤمنين عليه السّلام وسبّه في أعقاب الصلوات في الجمعة والجماعات ! / وعلى صهوات المنابر في شرق الأرض وغربها ، حتى في مهبط وحي اللّه المدينة المنوّرة . قال الحموي في معجم البلدان « 4 » ( 5 / 38 ) : لعن عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني أميّة حتى زادوا في عهدهم : وأن لا يلعن على منبرهم أحد . وأيّ شرف أعظم من امتناعهم
هامش
( 1 ) البقرة : 207 . ( 2 ) البقرة : 204 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد : 1 / 361 [ 4 / 73 خطبة 56 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) معجم البلدان : 3 / 191 .