تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
من لعن أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على منبرهم ، وهو يلعن على منابر الحرمين - مكّة والمدينة . انتهى . لمّا مات الحسن بن عليّ عليهما السّلام حجّ معاوية فدخل المدينة ، وأراد أن يلعن عليّا على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل له : إنّ هاهنا سعد بن أبي وقّاص ، ولا نراه يرضى بهذا ، فابعث إليه وخذ رأيه . فأرسل إليه وذكر له ذلك فقال : إن فعلت لأخرجنّ من المسجد ، ثمّ لا أعود اليه . فأمسك معاوية عن لعنه حتى مات سعد ، فلمّا مات لعنه على المنبر ، وكتب إلى عمّاله : أن يلعنوه على المنابر . ففعلوا . فكتبت أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى معاوية : إنّكم تلعنون اللّه ورسوله على منابركم ! وذلك أنّكم تلعنون عليّ بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أنّ اللّه أحبه ورسوله . فلم يلتفت إلى كلامها « 1 » . قال الجاحظ في كتاب الردّ على الإماميّة : إنّ معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم إنّ أبا تراب ألحد في دينك ، وصدّ عن سبيلك ، فالعنه لعنا وبيلا ، وعذّبه عذابا أليما . وكتب بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيّام عمر ابن عبد العزيز . وإنّ قوما من بني أميّة قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين إنّك قد بلغت ما أمّلت ، فلو كففت عن هذا الرجل . فقال : لا واللّه حتى يربو عليه الصغير ، ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا . وذكره ابن أبي الحديد في شرحه « 2 » ( 1 / 356 ) . قال الزمخشري في ربيع الأبرار « 3 » - على ما يعلق بالخاطر - والحافظ السيوطي : إنّه كان في أيّام بني أميّة أكثر من سبعين ألف منبر ، يلعن عليها عليّ بن أبي طالب ، بما سنّه لهم معاوية من ذلك . وفي ذلك يقول العلّامة الشيخ أحمد الحفظي
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 2 / 300 [ 4 / 159 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 56 ، 57 خطبة 56 . ( 3 ) ربيع الأبرار : 2 / 186 .