أنزله على رسوله ، وأنّ ناصره هو اللّه وجبريل وعليّ ، يثبت الناصريّة لعليّ ، فأثبتها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اقتداء بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له .
ثمّ وصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله ، رواه الحافظ أبو نعيم في حليته ( 1 / 66 ) بسنده : إنّ عليّا دخل عليه ، فقال : « مرحبا بسيّد المسلمين ، وإمام المتّقين » فسيادة المسلمين وإمامة المتّقين لمّا كانت من صفات نفسه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد عبّر اللّه تعالى عن نفس عليّ بنفسه ووصفه بما هو من صفاته ، فافهم ذلك .
ثمّ لم يزل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخصّصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه ، حتى روى الحافظ أيضا في حليته ( 1 / 67 ) بسنده عن أنس بن مالك قال : قال / رسول اللّه لأبي برزة وأنا أسمع : « يا أبا برزة إنّ اللّه عهد إليّ في عليّ بن أبي طالب أنّه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ، يا أبا برزة عليّ إمام المتّقين ، من أحبّه أحبّني ، ومن أبغضه أبغضني ، فبشّره بذلك » ، فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا بكثير من الصفات دون غيره ،
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
« 1 » .
6 - قال صدر الحفّاظ فقيه الحرمين أبو عبد اللّه الكنجيّ ، الشافعيّ :
المتوفّى ( 658 ) في كفاية الطالب « 2 » ( ص 69 ) بعد ذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ : « لو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحقّ منك لقدمتك في الإسلام ، وقرابتك من رسول اللّه ، وصهرك ، عندك فاطمة سيّدة نساء العالمين » :
وهذا الحديث وإن دلّ على عدم الاستخلاف ، لكن حديث غدير خمّ دليل على التولية ، وهي الاستخلاف ، وهذا الحديث - أعني حديث غدير خمّ - ناسخ ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) نقلنا هذا الكلام على علّاته وإن كان لنا نظر في بعض أجزائه . ( المؤلّف )
( 2 ) كفاية الطالب : ص 166 باب 36 .