تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 680

مساهمون:

ص٦٨٠
ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإنّ عليّا منه كذلك . وهذا صريح في تخصيصه لعليّ عليه السّلام بهذه المنقبة العليّة وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة / ( من ) التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره . وليعلم أنّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
« 1 » ، والمراد نفس عليّ على ما تقدّم ، فإنّ اللّه تعالى لمّا قرن بين نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبين نفس عليّ وجمعهما بضمير مضاف إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أثبت رسول اللّه لنفس عليّ بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما ، فإنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بالمؤمنين ، وناصر المؤمنين ، وسيّد المؤمنين ، وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا دلّ عليه لفظ المولى لرسول اللّه فقد جعله لعليّ عليه السّلام وهي مرتبة سامية ، ومنزلة سامقة ، ودرجة عليّة ، ومكانة رفيعة ، خصّصه بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه . تقرير ذلك وشرحه وبيانه : إعلم أظهرك اللّه بنوره على أسرار التنزيل ، ومنحك بلطفه تبصرة تهديك إلى سواء السبيل ، أنّه لمّا كان من محامل لفظة ( المولى ) الناصر ، وأنّ معنى الحديث : من كنت مولاه فعليّ ناصره ، فيكون النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد وصف عليّا بكونه ناصرا لكلّ من كان النبيّ ناصره ، فإنّه ذكر ذلك بصيغة العموم ، وإنّما أثبت النبيّ هذه الصفة - وهي الناصريّة - لعليّ لمّا أثبتها اللّه عزّ وجلّ لعليّ ، فإنّه نقل الإمام أبو إسحاق الثعلبي يرفعه بسنده في تفسيره « 2 » إلى أسماء بنت عميس قالت : لمّا نزل قوله تعالى :
وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « صالح المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام » ، فلمّا أخبر اللّه فيما
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 . ( 2 ) الكشف والبيان : الورقة 216 سورة التحريم : آية 4 . ( 3 ) التحريم : 4 .