يوم غدير خمّ باتّفاق الجميع ، وهو يقول : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . فقال عمر :
بخ بخ [ لك ] يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، فهذا تسليم ، ورضا وتحكيم ، ثمّ بعد هذا غلب الهوى لحبّ الرئاسة ، وحمل عمود الخلافة ، وعقود البنود ، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات ، واشتباك ازدهام « 1 » الخيول ، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى ، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون « 2 » .
4 - قال شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيّ :
المتوفّى ( 654 ) في تذكرة خواص الأمّة « 3 » ( ص 18 ) :
اتّفق علماء السّير أنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة ، جمع الصحابة وكانوا مئة وعشرين ألفا ، وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » . الحديث . نصّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة .
وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره « 4 » بإسناده : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا قال ذلك طار في الأقطار ، وشاع في البلاد والأمصار . ثمّ ذكر ما مرّ / في آية
سَأَلَ ،
فقال :
فأمّا قوله : « من كنت مولاه » فقال علماء العربيّة : لفظ المولى ترد على وجوه .
ثمّ ذكر من معاني المولى تسعة « 5 » ، فقال :
والعاشر بمعنى الأولى ، قال اللّه تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
هامش
( 1 ) الازدهام : القرب .
( 2 ) سرّ العالمين : ص 20 .
( 3 ) تذكرة الخواص : ص 30 .
( 4 ) الكشف والبيان : الورقة 234 سورة المعارج : آية 1 .
( 5 ) وهي المالك ، المعتق - بالكسر - ، المعتق - بالفتح - ، الناصر ، ابن العمّ ، الحليف ، المتولّي لضمان الجريرة ، الجار ، السيّد المطاع . ( المؤلّف )