تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
« 1 » . ثمّ طفق يبطل إرادة كلّ من المعاني المذكورة واحدا واحدا فقال : والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر ، وهو : الأولى ومعناه : من كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصبهاني في كتابه المسمّى ب ( مرج البحرين ) فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيد عليّ عليه السّلام فقال : « من كنت وليّه وأولى به من نفسه فعليّ وليّه » ، فعلم أنّ جميع المعاني راجعة إلى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضا قوله عليه السّلام : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ » ، وهذا نصّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته ، وكذا قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأدر الحقّ معه حيثما دار وكيفما دار » .

5 - قال كمال الدين بن طلحة الشافعيّ :

المتوفّى ( 652 ) في مطالب السؤول ( ص 16 ) بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه : فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » قد اشتمل على لفظة ( من ) وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أنّ كلّ إنسان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مولاه كان عليّ مولاه ، واشتمل على لفظة ( المولى ) وهي لفظة مستعملة بإزاء معان متعدّدة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى ( أولى ) ، قال اللّه تعالى في حقّ المنافقين :
مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ
معناه : أولى بكم . ثمّ ذكر من معانيها : الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتق ، فقال : وإذا كانت واردة لهذه المعاني فعلى أيّها حملت ؟ أمّا على كونه أولى ، كما ذهب إليه طائفة ، أو على كونه صديقا حميما ، فيكون معنى الحديث : من كنت أولى به أو
هامش
( 1 ) الحديد : 15 .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 679 | الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)