تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
ولا يسعنا المجال لذكر ما وقفنا عليه من المصادر الكثيرة المذكور فيها ما ورد في قوله تعالى :
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ،
وقوله :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا
« 1 » ، / وما أخرجه الحفّاظ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من حديث البراءة والجواز ، فلا أحسب أنّ ضميرك الحرّ يحكم بملاءمة هذه كلّها مع معنى أجنبيّ عن الخلافة والأولويّة على الناس من أنفسهم ، ويراه مع ذلك أصلا من أصول الدين ، وينفى الإيمان بانتفائه ، ولا يرى صحّة عمل عامل إلّا به . وهذه الأولويّة المعدودة من أصول الدين والمولويّة التي ينفى الإيمان بانتفائها - كما مرّ في كلام عمر ( ص 382 ) - صرّح بها عمر لابن عبّاس في كلامه الآخر . ذكره الراغب في محاضراته « 2 » ( 2 / 213 ) عن ابن عبّاس قال : كنت أسير مع عمر بن الخطّاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب ، فقال : أما واللّه يا بني عبد المطّلب لقد كان عليّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي ومن أبي بكر . فقلت في نفسي : لا أقالني اللّه إن أقلته ، فقلت : أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين ، وأنت وصاحبك وثبتما وأفرغتما « 3 » الأمر منّا دون الناس . فقال : إليكم يا بني عبد المطّلب ، أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطّاب ، فتأخّرت وتقدّم هنيهة ، فقال : سر ، لا سرت ، وقال : أعد عليّ كلامك . فقلت : إنّما ذكرت شيئا فرددت عليك جوابه ، ولو سكتّ سكتنا . فقال : إنّا واللّه ما فعلنا الذي فعلنا عن عداوة ، ولكن استصغرناه ، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها . قال : فأردت أن أقول : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبعثه ، فينطح كبشها ، فلم يستصغره ، أفتستصغره أنت وصاحبك ؟ فقال : لا جرم ، فكيف ترى ؟ واللّه ما نقطع أمرا دونه ، ولا نعمل شيئا حتى نستأذنه .
هامش
( 1 ) الزخرف : 45 . ( 2 ) محاضرات الأدباء : مج 2 / ج 4 / 478 . ( 3 ) في المصدر : وافترعتما .