أبي هارون عمّار بن حريز العبدي ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، فوجدته صائما . فقال لي : « هذا يوم عظيم عظّم اللّه حرمته على المؤمنين ، وأكمل لهم فيه الدين ، وتمّم عليهم النعمة ، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق » .
فقيل له : ما ثواب صوم هذا اليوم ؟ قال : « إنّه يوم عيد وفرح وسرور ، ويوم صوم شكرا للّه ، وإنّ صومه يعدل ستّين شهرا من أشهر الحرم » . الحديث .
وروى عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال لمن حضره من مواليه وشيعته :
« أتعرفون يوما شيّد اللّه به الإسلام ، وأظهر به منار الدين ، وجعله عيدا لنا ولموالينا وشيعتنا ؟ » .
فقالوا : أللّه ورسوله وابن رسوله أعلم ، أيوم الفطر هو يا سيّدنا ؟ قال : « لا » .
قالوا : أفيوم الأضحى هو ؟ قال : « لا ، وهذان يومان جليلان شريفان ، ويوم منار الدين أشرف منهما ، وهو اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا انصرف من حجّة الوداع وصار بغدير خمّ . . . » .
وفي حديث الحميري بعد ذكر صلاة الشكر يوم الغدير : « وتقول في سجودك :
أللّهمّ إنّا نفرّج وجوهنا في يوم عيدنا الذي شرّفتنا فيه بولاية مولانا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلّى اللّه عليه » .
وقال الفيّاض بن محمد بن عمر الطوسي سنة تسع وخمسين ومائتين وقد بلغ التسعين : إنّه شهد أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام في يوم الغدير وبحضرته جماعة من خاصّته قد احتبسهم للإفطار ، وقد قدّم إلى منازلهم الطعام والبرّ والصّلات والكسوة حتى الخواتيم والنعال ، وقد غيّر من أحوالهم وأحوال حاشيته ، وجدّدت لهم آلة غير الآلة التي جرى الرسم بابتذالها قبل يومه ، وهو يذكر فضل اليوم وقدمه .
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف ) — صفحة 533
مساهمون: الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)
ص٥٣٣